الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب : انقذوا ”مدينة المواهب” من مقصلة الاحتكار المالي
لطالما كانت مدينة الإسماعيلية، تلك البقعة الباسلة على ضفاف القناة، هي المصنع الحقيقي للمتعة في كرة القدم المصرية. نادى الإسماعيلي، أو "دراويش الكرة" كما يحلو لعشاقه تسميتهم، ليس مجرد ناد رياضي، بل هو هوية وتاريخ وجزء لا يتجزأ من كبرياء شعب قدم الكثير للوطن في لحظات الحسم.
** الريادة التاريخية: أول من رفع الراية الإفريقية
لا يمكن لأي متابع لتاريخ الكرة أن ينسى أن النادي الإسماعيلي هو أول فريق مصري وعربي يتوج بلقب دوري أبطال أفريقيا (بطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري آنذاك) عام 1969. في وقت كانت فيه مصر تلملم جراحها، خرج "الدراويش" ليرسموا البسمة على وجوه الملايين، مؤكدين أن الموهبة المصرية قادرة على غزو القارة السمراء من قلب الإسماعيلية.
** مصنع المواهب الذي نضب وقود ماله
عبر العقود، كان الإسماعيلي هو المورد الأساسي والرافد الأهم للمنتخبات الوطنية. أسماء رنت في سماء الكرة المصرية، كانت تُصقل في مدرسة "الدراويش" ثم تبهر العالم بلمساتها السحرية. ولكن، ما الذي حدث اليوم؟
• نزيف المواهب: تحول النادي من مصنع ينتج النجوم ليحصد البطولات، إلى محطة انتظار يتخطفها أصحاب النفوذ المالي.
• الفقر المادي: يعاني النادي اليوم من أزمات مالية طاحنة جعلته عاجزا عن الحفاظ على أبنائه أو حتى توفير الاستقرار اللازم لفريق الكرة.
• شبح الهبوط: لأول مرة في تاريخه، أصبح النادي الذي كان ينافس على القمة، يصارع من أجل البقاء في المنطقة الدافئة، مهددا باللحاق بأندية الأقاليم التي طواها النسيان.
** اختلال ميزان العدالة: "نادي الواحد" والشركات الراعية
تكمن الأزمة الحقيقية في التوزيع غير العادل للموارد. لقد أصبحت كرة القدم الحديثة تدار بالأموال، وهنا يظهر الخلل الواضح:
1- احتكار الرعاية: تتجه معظم الشركات الإعلانية والممولين نحو قطب واحد، مما يخلق فجوة مالية مرعبة بينه وبين باقي أندية المحافظات.
2- شراء المنافسة: المال الوفير لا يستخدم فقط لبناء الفرق، بل أصبح أداة "لاختطاف" المواهب من الإسماعيلي وغيره، وأحيانا لتعطيل تلك المواهب وقتل المنافسة لضمان التفوق الدائم لناد بعينه والأمثلة عديدة .
3- غياب المنافسة الشريفة: في الماضي، كانت الموهبة هي الحكم، أما اليوم، فالميزانية هي التي تحدد هوية البطل، مما أدى لاندثار أندية عريقة مثل غزل المحلة (الذي يتأرجح بين الدرجات) والاتحاد السكندري الذي بدأ يعاني ذات التهميش واختفت أندية المحافظات " المنصورة – كفر الشيخ – الشرقية – طنطا – المنيا – اسوان " بالاضافة الى فرق عريقة مثل الترسانة والأوليمبى والقناة واتحاد السويس والكروم .. الخ .
نداء للإنقاذ: استفيقوا قبل فوات الأوان
إن استمرار هذا الوضع يعني ( إعداماً رسمياً لكرة القدم ) في المحافظات. الإسماعيلية، مدينة المواهب، لا تستحق أن تترك وحيدة في مواجهة لوائح وقواعد قد تفصل لصالح الأقوى ماليا.
** الرسالة إلى المسؤولين: إن توزيع "مليارات" أموال الرعاية والبث التلفزيوني يجب أن يخضع لمعايير تضمن استمرارية الأندية الشعبية. دعم الإسماعيلي ليس رفاهية، بل هو حماية للأمن القومي الرياضي، والحفاظ على روح المنافسة التي هي جوهر كرة القدم.
فى النهاية ... إذا سقط الإسماعيلي، سقطت معه مدرسة "المواهب " ، وضاعت هيبة الكرة المصرية التي كانت تعتمد على تنوع المواهب من شتى أقاليم مصر. أنقذوا الإسماعيلي.. أنقذوا مدينة المواهب.













ضبط عصابة الهواتف في المعادي بالقاهرة
ضبط 14 طن رنجة وفسيخ مجهولة المصدر قبل طرحها بالأسواق
ضبط رنجة غير صالحة للاستهلاك الآدمى في شبرا الخيمة
بدء محاكمة المتسبب فى وفاة الطفلة رقية
تعرف على أسعار الدواجن والبيض اليوم الجمعة 10 - 4 - 2026
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 7 إبريل 2026 في الصاغة
ارتفاع سعر الدولار في بداية تعاملات الإثنين..
سعر الذهب اليوم في مصر الجمعة 3-4-2026 للبيع والشراء