الثلاثاء 14 أبريل 2026 10:23 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب : التوعية تواجه فكر الانتحار

الجارديان المصرية

حسنا فعل النائب العام بمنع نشر حوادث الانتحار الأخيرة، لأنه ثبت علميا أن نشر تفاصيل عمليات الانتحار بشكل مثير في الإعلام أو "السوشيال ميديا" قد يدفع الأشخاص الضعاف نفسياً لتقليد الفعل، خصوصا فى ظروف المعيشة الصعبة، ومع ارتفاع معدلات الطلاق التى سجلت أعلى المعدلات العالمية وزيادة الضغوط فى داخل الأسرة. فى الوقت الذى انتشرت فيه ظاهرة المخدرات التخليقية التي تسبب الهلاوس والسلوكيات الانتحارية. والتى تغرى الشباب فى ظروف الضعف، وفى غياب دور المدرسة والإعلام ودور العبادة عن التوعية الدينية والاجتماعية خاصة بين الشباب، الذين سجلوا أعلى المعدلات للأسف فى حالات الانتحار، ونتيجة نقص وعى الآباء والأسرة وسيطرة المادة على العقول، وجعلها مقياس الحياة، بعيدا عن الجانب الروحي، وفى المقارنة مع الآخرين فى مظاهر الغنى والشعور بالدونية وافتقاد القيم، وبالتالى عدم الرضا عن النفس حتى إن الاحصاءات العالمية ذكرت تسجيل 7 آلاف حالة فى مصر فى بعض السنوات، بينما أشارت التقارير المحلية إلى أن عدد الحالات 216 ، بينما الأعداد الحقيقية أكبر كثيرا من الحالات والتى لا تُسجل "الانتحار" حرصا على وضع الأسرة فى المجتمع، وسجل البنك الدولي أخيرا أن معدلات الانتحار في مصر منخفض جدا بالنسبة للمعدلات العالمية ولكنه الأعلى عربيا، فالمتوسط العالمى نحو 9 حالات لكل 100 ألف نسمة. ولم تصل فى مصر إلى حالة واحدة، ويمثل الذكور 65%، من الحالات والأناث35% معظمهم في أعمار الشباب (21 و30) عاماً، لأن هذه الفئة لم تأخذ حقها من الرعاية الدينية والتربوية، ومثلت محافظة الجيزة الأعلى من الحالات المرصودة بنحو 36%، تليها القاهرة ثم سوهاج. كما تعتبر الأزمات المالية من أقوى الدوافع في السنوات الأخيرة، ​بعد ارتفاع تكاليف المعيشة والشعور بالعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة مما خلق ضغطاً نفسياً هائلاً على عائل الأسرة، ومع ارتفاع معدلات البطالة وفقدان الوظيفة بعد حالات الإغلاق والإفلاس فى آلاف الشركات والمصانع، مما يؤدي إلى فقدان الدور الاجتماعى والشعور بـاليأس أوعدم القدرة على سداد الديون.. كما أن الاكتئاب الحاد يعد أهم أسباب الانتحار مع الشعور بالوحدة ، وفقدان الأمل في تحسن الظروف. كما ظهرت أخيرا حالات الابتزاز عبر الإنترنت مع غياب توجيه الأسرة للمراهقين والبعد عن الدين والقيم الاجتماعية. لذلك يجب أن ينتبه الآباء وتوضيح المفاهيم بالفكر الإيجابى للأولاد، والالتزام بنماذج القيم والأخلاق والتوجيه بأن الانتحار خروج عن الدين ، وتحصينهم من الأفكار الهدامة، ومتابعتهم بالعلاج بمواجهة السلوكيات الشاذة والإدمان بالقدوة الحسنة والتوعية..وفى الإطار يجب أن يكون لإعلام الدولة دور أساسى لتوعية الأسرة وتقوية النفوس وبث العزيمة ضد الهواجس السلبية والضعف واليأس.. اللهم احفظ شبابنا عدة وعتاد مصر.

وجيه الصقار التوعية تواجه فكر الانتحار الجارديان المصريه