السبت 18 أبريل 2026 07:14 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب : دهون الجسم ومخاطر في النحافة والسمنة

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

كثيراً ما يثير الهرم الغذائي الجدل حول مفهوم استهلاك الدهون الصحية، في نفس الوقت تنتشر مفاهيم خاطئة ومتناقضة حول "السمنة مع اللياقة" أو "النحافة مع السمنة" حيث أنه ولعقود طويلة كان من البديهيات أن النسيج الدهني والذي يعرف بدهون الجسم ما هو إلا مخزن يستخدمه الجسم للعزل والتغذية، لكن ومع ازدياد التقنيات الحديثة و الابحاث أصبح من الواضح أن هذه الدهون تشبه العضو حيث أنها تنتج هرمونات وتتواصل مع الدماغ والجهاز المناعي عن طريق الإشارات، كما أن هناك دهون حشوية أو "خفية" تمثل ضرراً كبيراً على الصحة وقد تساهم في تسارع وتيرة شيخوخة الاعضاء وترتبط بالأمراض المزمنة.

بالنظر إلى الدهون الصحية التي يجب على الإنسان أن يستهلكها فإن نصيحة المتخصصين فى الرعاية الصحية هي التقليل من الدهون بشكل عام وخاصة في ما يتعلق بالدهون المشبعة مثل الزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم واللحوم الحمراء، لكن بعض الدراسات الحديثة أشارت إلى أن استهلاك الدهون المشبعة قد لا يكون له تأثير سلبي على الصحة كما كان يعتقد سابقا خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم بالفعل خطر منخض للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ولديهم مستويات منخفضة من الكوليسترول، ومنذ 40 عاماً كانت النصائح لإزالة الدهون من الطعام واستبدالها بالنشا المكرر والسكر ثم كانت النتيجة تضاعف معدلات السمنة ومرض السكر من النوع الثاني بشكل كبير ، ومن ثم أظهرت الأدلة الحديثة أن نوع الدهون أهم بكثير من إجمالي استهلاكها حيث أن الدهون الصحية تحسن من مستويات الدهون في الدم وتقلل الالتهابات وتثبت الشهية ، هذا واعتبر فريق البحث في تلك الدراسة أن إجمالي الدهون مقبولاً عموماً في حدود 20-35% من السعرات الحرارية اليومية وتعتمد حدود الدهون المشبعة على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وعموما يجب ألا تتجاوز 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مثل مرض السكر من النوع الثاني أو الكبد الدهني أو مقاومة الأنسولين هؤلاء قد يستفيدون من اتباع نظام غذائي معتدل إلي منخفض الكربوهيدرات مما يساعد في تحسين مستوى السكر في الدم، حيث تدعم الأبحاث الحالية استبدال الدهون المشبعة بالدهون المتعددة غير المشبعة والدهون الأحادية غير غير المشبعة مما يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار LDL، اضافة إلي أنها مفيدة لصحة الدماغ والقلب، هذا وتوجد هذه الدهون في أطعمة مثل زيت الزيتون البكر الممتاز والافوكادو والمكسرات والأسماك الدهنية مثل السلمون واوميجا 3، ومنتجات الألبان كاملة الدسم والتي تحتوي على دهون مشبعة حيث توفر البروتين والكالسيوم ما يعزز الشعور بالشبع ويحافظ على صحة العظام والعضلات.

أضاف الباحثون أن المظهر النحيف لا يضمن الحماية من أمراض القلب والايض ولذلك فإن قياس مؤشرات القلب والايض مثل محيط الخصر وضغط الدم والكوليسترول ومستويات الجلوكوز والانسولين وعلامات الالتهاب تعد أكثر فائدة من الاعتماد على وزن الجسم وحده، والاكثر ضرراً على صحة التمثيل الغذائي هي الدهون الحشوية أو الدهون التي تحيط بالأعضاء وبخاصة الدهون المتراكمة في منطقة البطن، ومن ثم فإن الشخص النحيف الذي يعاني من تراكم الدهون الحشوية في منطقة البطن يكون أكثر عرضة لمخاطر التمثيل الغذائي وامراض القلب والسكر من الشخص البدين الذي تتراكم الدهون تحت الجلد في منطقة الأرداف أو الفخذين، والتي لا تشكل نفس مستوى المخاطر الايضية، ولذلك فإن قياس محيط الخصر وبعض المؤشرات الايضية أكثر فائدة في تقييم المخاطر الصحية من قياس مؤشر كتلة الجسم أو الوزن وحده.

دكتور رضا محمد طه دهون الجسم ومخاطر في النحافة والسمنة الجارديان المصريه