الإثنين 27 أبريل 2026 01:11 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب: اختراق الدوائر السبع: فوضى أمنية أم سيناريو مرتبك؟

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

حادث اطلاق الرصاص فى حفل العشاء الخاص بالرئيس الأمريكى ترامب الواقعة غريبة بدرجة لايمكن أن يتخيلها أى عاقل .. فأمنيا هناك تساؤلات عديدة كيف يمكن لشخص أن يتواجد فى دائرة قريبة من الرئيس الأمريكى يحمل سلاح نارى وسكين وهو يتنقل بحرية وسط الدوائر الأمنية العديدة حول الرئيس المريكى وعندما نتحدث عن دوائر رئيس فما بالنا بدائرة الرئيس الأمريكى لأكبر واهم دولة فى العالم ، فهناك دوائر شرطية ودوائر فيدرالية ودوائر مخابراتية ودوائر عسكرية ودوائر للخدمة السرية ودوائر قريبة وملاصقة للرئيس ، فكيف يمكن أن يخترق شخصا يحمل سلاحا ناريا كل تلك هذه الدوائر بما تحمله من أسلحة وأدوات كاشفة للاسلحة والمعادن ، أما وقت اظلاق النار شاهدنا ما لايمكن تصديقه ، أولا اخلاء نائب الرئيس بسرعة كبيرة وبعده بنحو30 ثانية ، ثم التوجه غلى الرئيس الأمريكى بفوضوية عجيبة لإخلاؤه من المكان حتى أن الرئيس الأمريكى سقط على الأرض مما يدل على شيئان فقط لاغير لهذا المشهد .. أولا .. أن اننا أمام جهاز امنى فاشل بدرجة عالية ولا يوجد أيه اجراءات امنية تسمح بتأمين أكبر رئيس لأكبر دولة فى العالم .. ثانيا .. أننا أمام سيناريو هلييودى رخيص غير محكم الاخراج ولا نعلم لما نلك الجلبة التى تكشف لنا مدى الفوضى المضحكة .

.. وكتابتى هذه هى تسليط الضوؤ على التناقضات الصارخة في تلك الواقعة المضحكة ..

.. عندما نتحدث عن تأمين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فنحن لا نتحدث عن حراسة عادية، بل عن منظومة "الدوائر المتداخلة" التي تبدأ من طيران الاستطلاع والمسح الإلكتروني، وصولاً إلى الخدمة السرية،والفرق العسكرية الخاصة. لذا، فإن وقوع شخص يحمل سلاحاً نارياً وسكيناً داخل "الدائرة الصفر" المحيطة بالرئيس، يضعنا أمام علامات استفهام لا تنتهي.

** ثغرات تقنية تثير الريبة

كيف يمكن لعاقل أن يتخيل مرور شخص بأسلحة معدنية عبر بوابات الكشف المتطورة، وأجهزة المسح الحراري، والكلاب البوليسية المدربة، ناهيك عن التفتيش الذاتي الدقيق؟ إن وجود هذا الشخص وتنقله بـ "حرية" وسط هذه الدوائر يضرب عرض الحائط بكل النظريات الأمنية المعروفة عن قوة الولايات المتحدة الاستخباراتية. هل نحن أمام "فشل تقني" شامل أصاب كل أجهزة الاستشعار في لحظة واحدة، أم أن هناك "غض طرف" غير مفهوم؟

** مشهد الإخلاء.. الكوميديا السوداء

ما زاد من غرابة الواقعة هو رد الفعل الميداني لحظة وقوع الحادث، والذي اتسم بمفارقات عجيبة:

• سرعة التباين: إخلاء نائب الرئيس بسرعة فائقة بينما تأخر التحرك تجاه الرئيس بنحو 30 ثانية، وهي مدة في عالم الاغتيالات تُعد "دهراً" كاملاً كفيل بتغيير مسار التاريخ.

• الفوضى الحركية: المشهد الذي ظهر فيه الرئيس وهو يسقط على الأرض نتيجة التدافع غير المنظم، عكس صورة لا تليق بأكثر الأجهزة الأمنية احترافيا في العالم. هذا الارتباك يطرح فرضيتين لا ثالث لهما:

1. الفرضية الأولى: سقوط القناع عن أسطورة "التأمين الأمريكي"، وإظهار جهاز الخدمة السرية كجهاز مترهل وفاشل عجز عن إدارة أزمة في محيط مغلق ومسيطر عليه.

2. الفرضية الثانية: أننا بصدد "إخراج هوليوودي" يفتقر إلى الحبكة. فالمشهد بدا وكأنه صُنع لإثارة الجلبة الإعلامية وتحقيق مكاسب سياسية، لكنه سقط في فخ "المبالغة غير المقنعة" التي كشفت عن فوضى مضحكة بدلاً من إظهار هيبة الموقف.

وفى النهاية .. إن المنطق الأمني يقول إن "الاختراق المستحيل" لا يحدث إلا بخلل هيكلي أو بتدبير متعمد. وفي حالة الرئيس ترامب، فإن التفاصيل المتداولة تجعل الواقعة تتأرجح بين الفشل الذريع لمؤسسات الدولة العميقة، وبين الرغبة في صناعة "بطولة" من رحم الفوضى. وفي كلتا الحالتين، تبقى صورة "أقوى دولة في العالم" هي الخاسر الأكبر في هذا العرض غير المحكم.

محمد الشافعى اختراق الدوائر السبع: فوضى أمنية أم سيناريو مرتبك؟ الجارديان المصرية