الكاتبة هدى حجاجي تكتب : حين يُختصر العمر في لحظة… ويُترك الألم بلا صوت
“الحياة فكرة لم تُنجَز… لذلك أنهيناها قبل موعدها”
ليست مجرد عبارة شاعرية، بل صرخة مكثفة تختصر ما يحدث حين يصل الإنسان إلى حافةٍ لا يرى بعدها طريقًا.
ظاهرة الانتحار لم تعد حوادث فردية معزولة، بل إشارات متكررة على خلل أعمق في بنية المجتمع.
لا أحد يستيقظ صباحًا ويقرر إنهاء حياته بلا مقدمات.
هناك تراكم صامت: ضغوط اقتصادية، عزلة نفسية، فقدان معنى، شعور بالعجز، وانقطاع في قنوات الحديث.
في الواقع اليومي، تبدو الحياة عادية من الخارج، لكن داخل كثير من الناس تدور معارك لا تُرى.
شخص يضحك أمامك… ويغرق وحده.
آخر ينجح ظاهريًا… لكنه يشعر أنه بلا قيمة.
وثالث يعيش في صمتٍ طويل، حتى يتحول الصمت إلى قرار.
المشكلة ليست فقط في الألم، بل في غياب المساحة الآمنة للاعتراف به.
حين يُختزل الحزن في “عدّيها”،
ويُقابل الضعف بالسخرية أو التوبيخ،
يتعلم الإنسان أن يُخفي وجعه… حتى عن نفسه.
اجتماعيًا، تغيّرت العلاقات.
سرعة الحياة، وضغطها، جعلت التواصل حادًا وسريعًا، لكنه سطحي.
نسمع… لكن لا نصغي.
نرى… لكن لا نلاحظ.
فنمرّ بجانب من يحتاج كلمة، أو احتواء، دون أن ننتبه.
اقتصاديًا، لا يمكن تجاهل أثر الضغوط المعيشية.
العجز المستمر، الشعور بعدم الأمان، فقدان السيطرة على أبسط تفاصيل الحياة… كلها عوامل تُضعف قدرة الإنسان على الصمود.
لكن الأخطر حين تتداخل هذه الضغوط مع شعور داخلي باللاجدوى، فيصبح الوجود نفسه عبئًا.
ثقافيًا، ما زال الحديث عن الصحة النفسية محاطًا بالتحفظ.
يُنظر إلى الألم النفسي كعلامة ضعف، لا كحالة إنسانية تحتاج فهمًا وعلاجًا.
وهنا تتفاقم الأزمة: الإنسان لا يطلب المساعدة لأنه يخاف الحكم عليه.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
الانتحار ليس حلًا… بل نتيجة.
نتيجة لسلسلة من الإهمال، والصمت، والضغط، وسوء الفهم.
والتعامل معه لا يكون بالوعظ فقط، ولا بالشعارات، بل ببناء بيئة تسمح للإنسان أن يتكلم دون خوف، أن يطلب المساعدة دون خجل، وأن يجد من يسمعه قبل أن يصل إلى الحافة.
في البيوت، نحتاج أن نُعيد الإنصات.
في المدارس، نحتاج أن نُعلّم التعبير عن المشاعر كما نُعلّم القراءة.
وفي المجتمع، نحتاج أن نُعيد تعريف القوة…
ليست في الصمت، بل في الاعتراف.
لأن الحياة، حتى لو بدت فكرة لم تُنجَز،
لا تُستعاد بإنهائها…
بل بإعطائها فرصة أخرى،
ولو كانت صغيرة،
ولو كانت متعبة.
وإن كان هناك ما يجب أن نتفق عليه:
أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى حلول كبيرة،
أحيانًا… يحتاج فقط أن يشعر أنه ليس وحده.












إصابة ام وابنتها في حريق بالقناطر الخيرية
ضبط عامل لاتهامه بإصابة صاحب مخزن بطعنة نافذة في أوسيم
1 يونيه.. نظر طعن المتهم بالتعدي على الطفل ياسين فى البحيرة
مصرع سيدتين إثر انهيار غرفة بمنزل طيني في أخميم
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل