چمال المتولى جمعة يكتب : بين العقار والانتاج .. اين يذهب اقتصاد مصر ؟
لم يعد الجدل حول أولويات الإنفاق فى مصر مجرد نقاش نظرى بل أصبح سؤالا اقتصاديا مصيريا هل نستثمر فى الحجر أم فى البشر ؟
خلال السنوات الاخيرة أتجهت الدولة بقوة نحو التوسع العمرانى وعلى رأسه مشروع العاصمة الادارية الجديدة الى جانب عشرات المدن الجديدة ووفق بيانات وزراة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية تم انشاء مايزيد على 20 مدينة جديدة خلال عقد واحد
وفى المقابل تشير تقديرات البنك الدولى الى أن الانفاق على التعليم فى مصر يدور حول 3 – 4 % من الناتج المحلى الاجمالى وهو أقل من المتوسط العالمى الذى يقترب من 4,5 الى 5% أما الصحة فتتراوح بين 1,5 – 2% مقارنة بمتوسط عالمى يتجاوز 5%
المشكلة ليست فى البناء بل فى ترتيب الأولويات ..فالعقار بطبيعته قطاع " مولد للسيولة" على المدى القصير لكنه محدود فى خلق فرص عمل مستدامة بينما تشير دراسات اقتصادية الى أن كل مليون دولار يستثمر فى :-
- التعليم : يخلق وظائف أكثر بنسبة تصل الى 2-3 أضعاف مقارنة بالعقار
- الصناعة : يحقق قيمة مضافة أعلى ويعزز الصادرات
- المشروعات الصغيرة والمتوسطة : تمثل أكثر من 70% من فرص العمل فى الاقتصاديات النامية
وفى مصر تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 80% من هيكل الاقتصاد غير الحكومى بحسب تقديرات الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء لكنها لا تحصل إلا نسبة محدودة من التمويل
- فى كوريا الجنوبية . تم توجيه الاستثمارات منذ الستينيات نحو التعليم والصناعة فأرتفع نصيب الفرد من الدخل من أقل من 100 دولار الى أكثر من 30 الف دولار اليوم .
- فى الصين تم بناء مدن صناعية قبل المدن السكانية فأرتفعت الصادرات الى أكثر من 3 تريليونات دولار سنويا .
- بينما تظهر تجارب دول أخرى ان الاعتماد المفرط على العقار يؤدى الى "فقاعات" كما حدث فى اسبانيا خلال أزمة 2008 م
السؤال الذى يجب طرحه بوضوح .. ماذا يحدث إذا تباطأ الطلب على العقار ؟
الاقتصاد العقارى يقوم على التدوير نبنى لنبيع ونبيع لنبنى لكن إذا تعثر البيع تتجمد السيولة وتتراكم الاصول غير المستغلة وهو مايمثل خطرا على التوازن المالى
وهنا تظهر اهمية التنويع فالاقتصاد القوى لا يعتمد على قطاع واحد بل على مزيج من :
- انتاج صناعى ... زراعة حديثة ... خدمات متطورة .. واستثمار فى الانسان
ان الاستثمار فى التعليم والصحة ليس "انفاقا استهلاكيا" بل هو اعلى اشكال الاستثمار عائدا فكل جنيه ينفق على التعليم يعود على الاقتصاد بأضعافه فى صورة انتاجية أعلى وابتكار واستقرار اجتماعى .
القضية ليست عقارا أم تعليما .. بل هل نبنى واجهة أم نبنى اقتصادا ؟ فالدول التى راهنت البشر كسبت والتى راهنت على المضاربة تأخرت .. ويبقى السؤال مفتوحا .. هل نريد مصر "فاترينه" أم مصر "ورش انتاج "
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












إصابة ام وابنتها في حريق بالقناطر الخيرية
ضبط عامل لاتهامه بإصابة صاحب مخزن بطعنة نافذة في أوسيم
1 يونيه.. نظر طعن المتهم بالتعدي على الطفل ياسين فى البحيرة
مصرع سيدتين إثر انهيار غرفة بمنزل طيني في أخميم
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل