الثلاثاء 26 مايو 2026 07:34 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب. ​تلاحم روحي

الكاتب الكبير الحسيني عبدالله
الكاتب الكبير الحسيني عبدالله

​أشرقت شمس العيد لِتُعلن بدء أيام التشريق والبهجة، حيث يحتفل العالم الإسلامي اليوم بعيد الأضحى المبارك، الذي يحلّ هذا العام حاملًا معه أجواءً مفعمة بالإيمان، الفرحة، والتكافل الاجتماعي. وتأتي هذه المناسبة العظيمة لتجمع القلوب وتُجدد أواصر المحبة والرحمة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
​مشهد مهيب في الساحات والمساجد
​مع تكبيرات العيد التي صدحت بها المآذن منذ الساعات الأولى للفجر، تدفقت جموع المصلين نحو المساجد والساحات العامة لأداء الصلاة. وقد ارتسمت علامات البهجة على وجوه الأطفال الذين ارتدوا ملابسهم الجديدة، وتبادل المصلون التهاني والتبريكات في مشهد يجسد وحدة المجتمع وتلاحمه.
​"الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.."؛ كلمات لم تكن مجرد نداء شعائري، بل كانت نبضًا ملأ الشوارع طاقة وإيجابية، وأعاد للنفوس سكينتها بعد أيام من العبادة والاجتهاد في العشر الأوائل من ذي الحجة.
​إحياء شعيرة الأضحية والتكافل الإنساني
​عقب انتهاء الصلاة، توجهت العائلات لإحياء السنّة النبوية الشريفة بنحر الأضاحي. ولم تكن هذه الشعيرة مجرد طقس ديني، بل تجسيد حي لقيم التكافل الاجتماعي؛ حيث حرصت الأسر والجمعيات الخيرية على توزيع لحوم الأضاحي على الفئات الأكثر احتياجًا، لضمان ألا يدخل العيد بيتًا إلا ومعه الدفء والبهجة.
​وفي هذا السياق، يؤكد المتابعون للشأن الاجتماعي أن العيد ليس مجرد طعام ولباس، بل هو تفقد للجار، وصلة للرحم، وإدخال للسرور على قلب كل محتاج، وهي قيم متوارثة تحرص الأجيال على زرعها في أبنائها.
​عادات تجمع العائلة ومائدة لا تغيب
​تتعدد مظاهر الاحتفال من بلد إسلامي إلى آخر، لكنها تلتقي جميعًا في نقطة واحدة وهي اللمة العائلية. وتصدرت الموائد التقليدية المشهد، حيث تزيّنت بالأطباق الشهيرة التي ترتبط بهذا العيد وثيقًا:
​في مصر وبلاد الشام: الفتة باللحم والثوم والخل، والتي تُعد الطبق الرئيسي لغداء أول أيام العيد.
​في الخليج العربي: الكبسة والمندي وحلوى العيد التقليدية التي تُقدم للضيوف مع القهوة العربية الأصيلة.
​في المغرب العربي: أطباق "القديد" و"المروزية" التي تعكس التراث العريق للمنطقة.
​العيدية.. فرحة الأطفال المتجددة
​لم تغب "العيدية" عن المشهد؛ إذ حرصت الأسر على تقديم المبالغ النقدية والهدايا للأطفال، الذين انطلقوا بدورهم نحو حدائق التنزه، مدن الملاهي، والساحات العامة للاحتفال بيومهم المفضل. وشهدت المقاصد السياحية والحدائق إقبالًا كبيرًا من العائلات التي فضلت قضاء إجازة العيد في الهواء الطلق وسط أجواء من المرح والترفيه.
أخير يبقى عيد الأضحى المبارك محطة سنوية لتطهير النفوس، ونبذ الخلافات، وتجديد قيم العطاء والتسامح. إنه رسالة سلام للعالم أجمع، تؤكد أن الفرح الحقيقي يكمن في إسعاد الآخرين ومشاركتهم بهجة الحياة.
​تقبل الله من الجميع صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير.

حكايات مصيرية الحسيني عبدالله ​تلاحم روحي الجارديان المصريه