الإثنين 15 يوليو 2024 11:35 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د.كمال يونس يكتب : الرماد

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

يتيما يعيش في كنف جدته الفقيرة ،لطيما بعد أن تزوجت والدته ، لم يلتحق بالمدرسة عمل بطائفة المعمار ، حداد مسلح من صغره ،أتقنها ،التقى أحد المقاولين الكبار ،وثق فيه ،أسند إليه كل أعمال حدادة التسليح بمشروعاته، تمرد على معلمه ، تركه ،جمع حوله أكبر عدد من العمال ، ولكنه في حاجة للمزيد ، حجم الأعمال في ازدياد ، استقطب عددا كبيرا من أطفال الحارة للعمل في الإجازات لديه ،أغدق عليهم العطاء ،تبدلت أحوالهم المالية وأهلهم ،تركوا المدارس، تفرغوا للعمل لديه ،تجنيد كل مايمكن من باقي أطفال الحارة و الشارع ،اتسعت أعماله ،تضخمت ثروت ، الصبية أصبحوا اسطوات، كان لايترك أمنية لدي أي منهم إلا ويحققها له ،امتلاك دراجة بخارية ،خطوبة،زواج ،شقة ،بعد توقيع ذويهم على إيصالات أمانة ،وبهذا احتكرهم فلا يستطيعون العمل لدى غيره ،لايستطيعون ترك العمل لديه إلا بعد قضاء ديونهم ، لم يك أحد من عماله يتخلف عن العمل ،العقاب قاسي،امام الجميع ،ضرب وإهانة ،في ظل عدم اعتراض أهلهم المثقلين بالديون، بل استدانوا أكثر وأكثر ،ولم لا ؟،الأبناء يعملون بانتظام ، لايهم معاناتهم، بني عمارة كبيرة مكان البيت المتهالك بالطوب اللبن الذي أقام فيه طفولته وشبابه ، كان لايترك فرصة للسخرية من أحد إلا وفعلها ،حتى بائع غزل البنات المصاب بسرطان الحنجرة ،ويتنفس من خلا ل فتحة في القصبة الهوائية ، بادر أهل الحارة بالاستهزاء والسخرية من كبارهم ومتعلميهم ، أبلغ عن تهرب منافسه من قضاء الخدمة العسكرية ليحتكر العمل وحده ،حتى معلمه لم يجد منفذا إلا العمل مع صبيه متحملا سخريته وإهاناته على مسمع ومرأي الجميع ، مر به أحد أبناء الحارة ،طبيب شاب ،ألقى عليه السلام ،رده بود مصطنع بصوت محشرج لدرجة شديدة بالكاد يفهم كلامه ،بكل رقي وأدب نصحه الطبيب بالتوجه لجراح أنف وأذن وحنجرة ليطمئن على صوته ، علل له ذلك بكثرة تدخينه السجائر والحشيش، وإصابته قبلها بنزلة برد ،أكد الطبيب عليه بأن عليه الاستماع للنصيحة بجدية، بعد انصراف الطبيب الشاب سخر منه ،وتبعه من حوله ،بالفعل ذهب لطبيب ممارس في الحي ،طمأنه ، وصف له أقراصا للاستحلاب ، بعد عدة شهور تفاقمت حالته ،اضطر للكشف عند جراح أنف وأذن وحنجرة ليتضح إصابته بسرطان متقدم في الحنجرة ،اعقبها عملية منظار بالليزر ليتم استئصال ما أمكن من الورم ، ليتنفس بعد ذلك من فتحة في القصبة الهوائية ،بعد أشهر قليلة توفى ،كان جل هم أهله سب الطبيب الشاب الذي نصحه بالتوجه الجراح في بداية المرض،رغم أنه اصطحبه مرافقا إياه في العملية ،ترك ثروة بددها وارثوه ، ابنه الأكبر أدمن ،وتوفي إثر جرعة زائدة ،الآخر احترف النصب ،زوجته تزوجت غيره، ميراث هبت عليه الريح ،ذرته رمادا.