الأحد 15 مارس 2026 01:35 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: تغير المناخ وتزايد إنتشار الأميبا عالمياً

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

الأميبا كائن حي دقيق تتواجد مختبأة في المياه وانتشارها الواسع حالياً يشكل تهديداً وخطرا على الصحة العامة على مستوى العالم، وذلك بسبب تغير المناخ وملائمته لتواجدها وتكاثرها ما زاد من انتشارها ومن سعي العلماء لاحتواء المشكلة ومعالجة قضايا المناخ حتي لا تتحول إلى وباء تكون تداعياته خطيرة صحية واقتصادية واجتماعية، هذا مو أشار اليه مؤخراً باحثون في مجال البيئة والصحة العامة ولفتوا الإنتباه إلى مجموعة غير معروفة من مسببات الأمراض التي قد تشكل خطراً عالمياً متزايداً وهي الأميبا الحرة المعيشة وجاء ذلك في دراسة جديدة نشرت مؤخرا في مجلة Biocontaminant أوضحوا فيها أن هذه الكائنات المجهرية تنتشر في جميع أنحاء العالم مدفوعة بتغير المناخ وتدهور أنظمة المياه ومحدودية جهود الرصد والكشف.
ولأن الأميبا كائن حي وحيدة الخلية ويكثر تواجدها بشكل طبيعي في التربة والمياه، ومعظمها غير ضار، لكن بعض الأنواع تسبب أمراضا خطيرة وأحياناً مميتة، علي سبيل المثال الأميبا تسمي نيجليريا فوليري Naegleria fowleri والمعروفة باسم "الأميبا أكلة الدماغ" والتي تسبب عدوي دماغية نادرة ولكنها قاتلة في أغلب الأحيان وتحدث العدوي عندما تدخل المياه الملوثة إلي الأنف أثناء أنشطة مثل السباحة. ومما يزيد من خطورتها هو صعوبة السيطرة عليها بسبب قدرتها على البقاء في ظروف صعبة وقاسية لا يمكن لغالبية الكائنات الميكروبية الأخري العيش فيها وتحملها، حيث تستطيع الأميبا تحمل درجات الحرارة العالية ومقاومة المطهرات القوية مثل الكلور كما يمكنها العيش داخل شبكات توزيع المياه التي يعتقد الناس أنها آمنة.
الأكثر مدعاة للقلق هو أن الأميبا تعمل كحاضنات واقية لبعض الميكروبات الممرضة الأخري مثل البكتريا والفيروسات والتي تحتمي داخل الأميبا إذا ما واجهت خطر يهدد وجودها مثل عمليات التطهير والتي تقضي عليها عادة إذا كانت دون احتماء داخل الأميبا، تعرف هذه العملية بظاهرة "حصان طروادة" حيث تسمح لمسببات الأمراض الضارة بالبقاء والانتشار عبر شبكات مياه الشرب ما يسهم في تزايد وجود أنواع من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وما يزيد الطين بلة ويفاقم المشكلة هو ازدياد الانبعاثات والأنشطة البشرية التي تؤدي إلى الاحترار العالمي وزيادة درجات الحرارة العالمية إذ يسمح هذا المناخ للاميبات المحبة للحرارة بالانتشار إلي مناطق كانت غير مناسبة لها من قبل ويندر تواجدها فيها، وما يؤكد على هذا هو ظهور حالات تفشي حديثة للأميبا لدى بعض الأشخاص مرتبطة بتعرضهم لمياه الاستجمام، ومن ثم فإن الخطورة تكمن في أن الأميبا لا تعد مشكلة طبية أو بيئية فحسب، بل هي تقع في صميم كليهما ما يتطلب التعامل معها لإيجاد حلول متكاملة تحمي الصحة العامة من جذورها ، وهذا يؤكد على ضرورة تبني الهيئات الصحية العالمية والباحثين لاستراتيجية متكاملة للصحة الواحدة تجمع بين الصحة العامة والبحوث البيئية وإدارة المياه إضافة إلى ضرورة تحسين المراقبة وتوفير ادوات تشخيصية أسرع وأكثر دقة وتقنيات جديدة لمعالجة المياه تحد من المخاطر قبل حدوث العدوى.

دكتور رضا محمد طه تغير المناخ وتزايد إنتشار الأميبا عالمياً الجارديان المصرية