الأربعاء 18 مارس 2026 10:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : هل تحولت مصر الى اقتصاد يعيش على القروض؟

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

يعتمد الاقتصاد المصرى بشكل متزايد على القروض لسد الفجوة بين الايرادات والمصروفات وتمويل عجز الموازنة العامة وتوفير العملة الاجنبية الى جانب تمويل بعض مشروعات البنية التحتية . لكن المفارقة الصادمة ان المواطن لم يشعر بتحسن حقيقى فى مستوى معيشته رغم الكم الهائل من القروض التى حصلت عليها الدولة خلال السنوات الماضية بل على العكس ازدادت الاعباء المعيشية نتيجة الارتفاع المتواصل فى اسعار السلع والخدمات بينما لم توجه اغلب القروض الى قطاعات انتاجية قادرة على توليد دخل حقيقى للاقتصاد .
خلال السنوات الاخيرة تحول الاقتصاد الى اقتصاد قائم على القروض بشكل غير مسبوق فبدل ان تكون القروض وسيلة مؤقته لدعم التنمية والاتتاج اصبحت العمود الفقرى لادارة الاقتصاد تستخدم لسد عجزالموازنة وتوفير العملة الاجنبية وتمويل مشروعات لاتولد عائدا انتاجيا حقيقيا .
الارقام وحدها تكشف حجم الازمة فقد ارتفع الدين الخارجى من نحو 46 مليار دولار عام 2014 الى مايقارب 163 مليار دولار عام 2026 بينما تجاوز الدين المحلى 11 تريليون جنيه تقريبا وخلال الفترة نفسها انهارت قيمة الجنيه فبعد ان كان الدولار بساوى 7 جنيهات عام 2014 تجاوز اليوم 50 جنيها .
لكن المشكلة ليست فى القروض نفسها بل فى أين ذهبت هذه القروض ؟
فالاقتصاد الذى يعتمد على القروض دون انتاج حقيقى يشبه بيتا يبنى على الرمال فالدين فى حد ذاته ليس خطيئة اقتصادية لكنه يصبح خطرا حين يتحول الى بديل عن الانتاج .
فى الدول التى نجحت اقتصاديا توجه القروض الى الصناعة والزراعة والتكنولوجيا فتتحول الى مصانع وفرص عمل وانتاج وصادرات أما فى مصر فقد ذهب جزءا كبير منها الى قطاعات لا تضيف قوة انتاجية حقيقية للاقتصاد .
وعندما توجه القروض الى قطاعات لا تولد دخلا حقيقيا فإنها تتحول مع الوقت الى عبء ثقيل على الاجيال القادمة والنتيجة ان فوائد الديون باتت تلتهم جزءا هائلا من الموازنة العامة حتى ان جزءا كبيرا من الضرائب التى يدفعها المواطن لم يعد يذهب الى المدارس او المستشفيات بل الى جيوب الدائنين .
وهنا يبرز السؤال الذى لا يمكن تجاهله
الى متى يمكن ان يستمر اقتصاد قائم على القروض دون انتاح حقيقى؟
وهل يمكن لدولة بحجم مصر ان تنهض اقتصاديا بينما الصناعة والزراعة والتصدير لبست فى صدارة الاولويات ؟
الحقيقة المؤلمة أن القروض لا تبنى اقتصادا .. الانتاج هو الذى يبنى الدول
ان استمرار ادارة الاقتصاد بعقلية الاقتراض دون بناء قاعدة انتاجية حقيقية فى الصناعة والزراعة والتصدير يعنى ببساطة الدخول فى دائرة لا تنتهى من الديون فالقروض قد تمنح الاقتصاد مسكنا مؤقتا لكنها لا تعالج المرض .
الدول لا تقاس بحجم ماتقترض بل بحجم ماتنتج واذا لم يتحول الاقتصاد من اقتصاد القروض الى اقتصاد الانتاج فسيظل المواطن هو من يدفع الثمن جيلا بعد جيل .. فالخيار واضح إما اقتصاد يصنع الثروة ويحقق الاكتفاء الذاتى ويمنح المواطن حياة كريمة أو اقتصاد يراكم الديون ويؤجل الازمات حتى تنفجر .


#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة هل تحولت مصر الى اقتصاد يعيش على القروض؟ الجارديان المصرية