عصام بيومى يكتب من كندا : عقيدة التدمير.. ”من ” بحر البقر” إلى ”عالم البقر!
الذي حدث بين إيران وأمريكا -إسرائيل في الشهور الماضية لا يسهل تسميته حربا بالمعنى التقليدي. بل يمكن تسميته مناوشات عنيفة، أو مساجلات دامية، أو وفق العقيدة الصهيونية "عقيدة الدمار والتدمير".
هذا ما نبه إليه مفكرون عدة كان أوضحهم الصحفي البريطاني دوجلاس ريد، الذي بلور ما سماه "قانون التدمير" ، أو "عقيدة التدمير" التي وسم بها الفكر الصهيوني واتهم الصهيونية العالمية
بممارستها في كتابه المهم "الجدل حول صهيون" الذي أصدره عام 1955، وأعيد طبعه بعد وفاته عام 1978، في نسخة أكثر شهرة، وتناول فيه جرائم الفكر الصهيوني على مدى 2500 عام. وقد لقي بسببه عنتا كبيراً إذ أوضح فيه أن فكرة السيطرة على البشر جميعا، عبر التدمير والإفساد والتخريب، هي عقيدة أصيلة للصهيونية مستمرة عبر القرون، وليست أمرا حديثا كما يظن البعض.
فعقيدة القتال الحالية تبدو تجسيدا لقانون التدمير، ولكن عن بعد، حيث الضرب من بعيد وعدم الاشتباك المباشر تحت وقع التهديد بخسائر فادحة كما يفعل ترامب الذي تحول إلى اليهودية أخيراً. وهو عندما هدد بمحو الحضارة الإيرانية كان يطبق تلك العقيدة. ولم يكن تهديده موجها فقط للقيادة الإيرانية بل للشعب الإيراني لترهيبه وتأليبه على قيادته، وإلى شعوب أخرى بما فيها الشعب الأمريكي لكي ترى نموذجا لِما يمكن أن يحدث لكل من لا ينصاع. فالقاعدة هي الانصياع أو التدمير
تلك هي عقيدة الصهيونية: التدمير المستمر والحرب المتواصلة بلا توقف، والتي، وللعجب، لا يخفيها ساسة ولا حاخامات الصهيونية العالمية، الذين لا يتورعون عن الخروج بين الحين والآخر ليعلنوا خططهم لإخضاع وتدمير كل الأمم وخاصة الغربية وعلى رأسها أمريكا. ذلك ما قرره شيطانياهو بنفسه، قبل عقود، مبررا "التخلي عن المباديء الإنسانية لتحقيق الأهداف" . وكما يؤكد
يارون رؤوفين، وهو ملياردير سابق في وول ستريت تحول فجأة إلى حاخام متشدد، حيث يقول إن ما يسميه حرب "يأجوج وماجوج" أو الحرب العالمية الثالثة، بحسب توراته، ستكون آخر الحروب. وأن السلاح النووي سيقتل خلالها وفي 8 دقائق فقط ثلثي البشر، أي نحو ستة مليارات إنسان، يصفهم بأنهم لا يستحقون الحياة، تماما مثل رفيقه في الضلال الحاخام يوسف مزراحي.
. فما نراه اليوم، في "التوتر العسكري" المستمر في الشرق الأوسط، ليس حربا بالمعنى التقليدي ولا مجرد صراع إقليمي عابر، بل هو تجسيد لمرحلة تاريخية يتسارع فيها تطبيق عقيدة التدمير ، حيث تتراجع "الحرب التقليدية" كحدث محدد المعالم، لتتحول إلى حالة دائمة، ممتدة، لإعادة صياغة النظام الدولي بعيدا عن الأخلاق والمبادئ الإنسانية.
هنا نفهم أن عمليات التدمير العنيف والممنهج منذ جريمة مدرسة بحر البقر (1970) في مصر وما قبلها، مرورا بغزة، إلى مدرسة ميناب في إيران وما بعدها في لبنان، ليس مجرد أهداف حربية عارضة بل هي استراتيجية وسياسة إجرامية دائمة تنبعث من عقائد شيطانية، تعتبر العالم كله بقرا أو بهائم أو (غوييم). وهي عقيدة ترى البشر قرابين ووسائل لتحقيق هدف سيطرتهم على الأرض بمن فيها وما فيها. وهم يخالفون بذلك حتى تعاليم "أنبياء" فلسفتهم ومنهم كانط الذي قال وهو يصيغ "دين الإنسانية" الخاص به إنه "لا يجوز انتهاك الإنسان ولا اتخاذه وسيلة"، ناهيك عن قتله وترويعه.
وهنا أعود إلى عبارة كارل فون كلاوزفيتز الشهيرة، “الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى”، لأؤكد مجددا أن الحرب عند هؤلاء هي الأساس وليس العكس كما يظن البعض.. فعقيدة الصهيونية في التدمير الشامل والمتواصل تجعل الحرب هي أصل التعامل مع الحياة والبشر (العلاقات الدولية)، بينما السياسة هي الاستثناء. وإن اختلف شكل الحرب كما ذكرت بداية.. فكل أشكال التدمير مثل العقوبات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والإفساد بكل أشكاله ثم المناوشات العسكرية، لا تعد
تمهيدًا للحرب، بل هي الحرب نفسها. وهذا بعض ما يشرحه دوجلاس ريد بالتفصيل في كتابه.
من هنا يمكن فهم منطق ترمب في إعلان النصر. فمثلما تغير مفهوم الحرب، تغير أيضاً مفهوم "الانتصار" بمعناه الكلاسيكي، وحلّ محله منطق آخر: إضعاف الخصم، واستنزافه، ودفعه تدريجيًا إلى الدمار الكامل.
والآن وبعد فشل محادثات إسلام آباد وتصعيد ترامب لهجته وحصاره لإيران ليس صعبا أن يدرك أبسط الناس أن المتضرر لن يكون إيران فقط، وأن العالم كله سيصاب بالدمار والتدمير وهذا هو هدف الصهيونية العالمية الدائم.












تأجيل محاكمة متهم فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ فتنة الشيعة لـ...
اليوم..محاكمة رئيس شهر عقاري سابق و 13 متهما آخرين
اعترافات “أم حنين” وزوجها أمام جهات التحقيق بعد اتهامهما بنشر فيديوهات خادشة
ضبط عصابة الهواتف في المعادي بالقاهرة
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل
تعرف على أسعار الدواجن والبيض اليوم الجمعة 10 - 4 - 2026
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 7 إبريل 2026 في الصاغة