الثلاثاء 26 مايو 2026 06:40 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : التجاريون يصرخون أين اموال النقابة

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فى الوقت الذى تتحدث فيه الدولة عن الحماية الإجتماعية وتحسين مستوى المعيشة , يعيش ألاف أعضاء نقابة التجاريين أوضاعا صعبة لا تليق بتاريخ نقابة يفترض انها تمثل واحدة من أكبر الفئات المهنية فى المجتمع .
فكيف يمكن أن يقبل أحد أن يكون معاش عضو قضى عمره بين الدفاتر والحسابات والضرائب والموازنات لا يتجاوز خمسين جنيها شهريا؟!
وكيف تتحول نقابة تضم هذا العدد الضخم من الاعضاء الى كيان عاجز أحيانا حتى عن صرف هذا المبلغ الهزيل بسبب نقص الموارد؟!
ان ما يحدث ليس مجرد أزمة مالية عابرة بل صورة مؤلمة لحالة من التراجع الإدارى والجمود الطويل الذى أصاب النقابة حتى فقدت كثيرا من دورها وتأثيرها وهيبتها فى المجتمع .
لقد أصبحت معاناة أعضاء النقابة عنوانا لفشل يحتاج الى مواجهة حقيقية لا الى بيانات انشائية أو وعود موسمية تتكرر مع كل انتخابات ثم تختفى بعدها .
فالعضو الذى دفع اشتراكاته سنوات طويلة لا يريد خطبا ولا شعارات بل يريد معاشا يحفظ كرامته وخدمات علاجية محترمة ونقابة تشعر به وتدافع عنه
الحقيقة المؤلمة أن كثيرا من النقابات المهنية فى العالم اصبحت مؤسسات اقتصادية قوية تمتلك استثمارات ضخمة ومصادر دخل متنوعة بينما مازالت بعض نقابتنا تتحرك بعقلية قديمة لاتعرف كيف تصنع موردا ولا كيف تدير استثمارا ولا كيف تستفيد من الطاقات البشرية الهائلة التى تمتلكها.
ولهذا فإن بقاء الأوضاع كما هى لم يعد مقبولا لابد من ضخ دماء جديدة وانتخاب قيادة تمتلك فكرا اقتصاديا حقيقيا لا مجرد شعارات انتخابية . قيادة تعرف كيف تحول النقابة من عبء مالى الى مؤسسة قوية قادرة على توفير معاش محترم وخدمات حقيقية لإعضائها.
ان انقاذ النقابة لم يعد رفاهية بل ضرورة , فالنقابة التى تعجز عن حماية أعضائها اقتصاديا تتحول تدريجيا الى مجرد مبنى بلا روح وأسم بلا تأثير وتفقد ثقة اعضائها يوما بعد يوم .
وفى النهاية فإن الازمة لم تعد مجرد أرقام ضعيفة او معاشات هزيلة بل أصبحت قضية كرامة لمئات الالاف من اعضاء نقابة التجاريين الذين افنوا اعمارهم فى العمل والدراسة والخبرة ثم وجدوا انفسهم فى مواجهة وواقع قاس لا يليق بهم ولا بتاريخ مهنتهم .
إن استمرار هذا الوضع يعنى اتساع فجوة الغضب وفقدان الثقة فى دور النقابة أما التغيير الحقيقى فلن يأتى إلا بإدارة جديدة تمتلك الشجاعة والرؤية والقدرة على تحويل النقابة من كيان يعانى العجز الى مؤسسة قوية تحمى ابناءها وتعيد إليهم الإحساس بالأمان والاحترام .
فالنقابات لا تقاس بعدد اعضائها ولا بحجم مبانيها بل بما تمنحه لأعضائها من كرامة وحماية وأمل وأى نقابة تعجز عن ذلك تصبح مجرد أسم على ورق.
ويبقى السؤال الصادم
اذا كان أهل الحسابات والاقتصاد انفسهم يعانون هذا الوضع داخل نقابتهم .. فكيف يمكن اقناع الناس بإن الادارة الاقتصادية فى بلادنا تسير كما ينبغى ؟

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة التجاريون يصرخون أين اموال النقابة الجارديان المصريه