الحسين عبدالرازق يكتب : شبيه الفنان فلان!
من أغرب ما أفرزته مواقع التواصل الاجتماعي لا سامحها الله في الآونة الأخيرة، ظاهرة شبيه الفنان!
أن يتحول بعض الناس إلى "مشروعات تقليد" تمشي على قدمين، لم يعد الواحد منهم يُعرِّف نفسه بما تعلمه أو أنجزه أو أبدعه، بل بما لا يد له فيه؛ أن خلقه الله يشبه الفنان فلان!
تفتح هاتفك فتجد شبيه سعيد صالح، وشبيه أحمد زكي، وشبيه رشدي أباظة، وشبيهة زبيدة ثروت، الله يرحمهم جميعاً، وكأننا أمام معرض دائم للنسخ البشرية، لا أشخاص حقيقيين لهم هويات مستقلة وأحلام وتجارب خاصة.
والسؤال البديهي الآن ...
هناك شخص تصادف أن تشبه ملامحه بعض ملامح فنان، أين الإنجاز في هذا؟!
ما الذي حققه هذا الإنسان لأن ملامحه جاءت بالصدفة قريبة من ملامح شخص آخر؟ هل بذل جهداً؟ هل تعلم علماً؟ هل قدم فناً؟ هل اخترع شيئاً؟ أم أن كل ما حدث أن الجينات لعبت لعبتها المعتادة، فخرج وجه يشبه وجهاً آخر؟
الغريب في الأمر أن بعض هؤلاء لا يكتفون بمجرد التباهي بالشبه الذي لم يختاروه، ولا فضل لهم فيه، بل بدأوا في استكمال عملية التنازل الطوعي عن شخصياتهم بتقليدهم لطريقة الكلام، والضحكة، وتسريحة الشعر، والملابس، وحتى نظرات العين. شيئاً فشيئاً يختفي الإنسان الحقيقي، وتبقى صورة مستعارة يعيش داخلها صاحبها ليل نهار.
وأقول لكم بصراحة.. لا، بل أعترف لكم الآن أنني كلما شاهدت أحد هؤلاء الأشباه، لا أسأل نفسي: كم يشبه الفنان الفلاني؟ بل أسأل: ماذا تبقى من شخصيته هو؟ ما الذي استفاده؟ وما الذي كسبناه؟!
ماذا يشعر الإنسان عندما يقضي وقتاً من عمره، أو عمره كله ربما، باعتباره نسخة باهتة من غيره؟
ويصبح اسمه الحقيقي أقل أهمية من لقب "شبيه فلان"؟
عندما يصفق له الناس ليس لأنه هو، بل لأنه يذكرهم بشخص آخر؟
أليست معادلة قاسية؟!
شهرة تُبنى على غياب صاحبها. كلما نجح في تقليد الآخر، تراجع حضوره الشخصي، وكلما اقترب من الشخصية الأصلية، ابتعد هو عن نفسه.
المفارقة الأكبر أن المشاهير الذين يقلدهم هؤلاء لم يصنعوا أسماءهم بالتشبه بأحد. لم يصبحوا نجوماً لأنهم كانوا نسخاً من غيرهم، بل لأنهم امتلكوا شخصيات استثنائية وبصمات خاصة.
وصلوا لأنهم كانوا أنفسهم، بينما يحاول بعض أشباههم الوصول عبر التخلي عن أنفسهم.
ولأن مواقع التواصل تكافئ كل ما هو سريع وغريب، أصبحت هذه الظاهرة حاضرة بكثافة في المحتوى المتداول على مواقع التواصل، وتحولت إلى تجارة رائجة.
هل يكفي أن يشبه شخص فناناً راحلاً حتى تنهال عليه المقابلات والتعليقات والمتابعون؟!
لا أحد يسأل ماذا يملك من فكر أو موهبة أو رؤية؛ هو فقط يحمل ملامح شخص آخر، وهنا تكمن المشكلة.
المشكلة الحقيقية حين يصبح التقليد بديلاً عن التميز، والاستنساخ بديلاً عن الشخصية، والشبه بديلاً عن القيمة.
الإنسان ليس صورة فوتوغرافية مكررة، ولا نسخة احتياطية من أحد؛ لكل إنسان قصة لا يملكها غيره، وصوت لا يشبه سواه، وتجربة لا يمكن استنساخها.
لذلك تبدو مؤلمة تلك اللحظة التي يقرر فيها إنسان أن يتخلى عن كل ما يميزه، ليعيش عمره كله باعتباره ظلاً لشخص آخر.
حفظ الله مصر












إصابة 30 شخصًا في حادث تصادم أتوبيسين بطريق منفذ أرقين - أبو...
حبس المتهم بالتعدى على شخص بسلاح أبيض فى المرج 4 أيام على...
محكمة الجنح تؤيد حبس متهمين فى قضية ”خناقة كمبوند الفردوس” سنة و6...
حبس حبيبة رضا 6 أشهر بتهمة نشر فيديوهات خادشة
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل