الأربعاء 25 نوفمبر 2020 01:55 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير اسعد سليم يكتب : أنا ومحمود درويش وسليم بركات

الكاتب الكبير اسعد سليم
الكاتب الكبير اسعد سليم

تفاجئ الوسط الثقافي العربي بمقال الأستاذ سليم بركات المنشور بالقدس العربي مؤخرًا، ولم تأت الدهشة من لغة السرد التي يتبناها سليم بركات والتي لم تعد تثير أحد بقدر ما تطرح تساؤلا هاما: هل خلقت اللغة لتضليل العقول؟ هل السرد أصبح قمة مراده ألا يفهم؟ هل اللغة اخترعت من أجل الخيانة فقط؟
الدهشة والاستنكار والغرابة قدمت من إفشاء سليم بركات لسر دفين عن أن لدي محمود درويش ابنة من امرأة متزوجة! يا لك من بارع في الخيال والخيانة!
لقد كنت حاضرًا تلك الجلسة يا أستاذ سليم، ألا تتذكر؟
كنا نحن الثلاثة بمنزلك بدولة السويد وقتها، كنت أنا ومحمود درويش ضيفاك، التي أكرمتهما يومها بكل أنواع الخمور الأوروبية الفاخرة، هل تتذكر يا سليم؟ أما أن الخيانة تمكنت منك فسلبتك الذاكرة؟
كان ثلاثتنا يهزي يا صديقي بفعل الخمر اللعين، كنا نضحك كما لم نضحك من قبل، ونقول أشياء بين الجد والهزل، أتذكر جيدًا لحظة هامة وقتها: لقد تبولت بسروالك ونحن جلوس، وكنت لا تعبأ ولا تخجل، وطلب منك درويش أن تذهب لتستبدل ملابسك لأن الرائحة الكريهة التي تنبعث منك لم تعد تطاق، أتذكر أنك لبيت طلب درويش كما كنت تلبي كامل رغباته كمجذوب لقطبه الولى!
حينما ذهبت لتغيير حفاضتك، كنت أنا ودرويش بمفردنا، فأخبرني أنه بصدد تجربة أولي يريد أن ينجزها، رواية جديدة يدخل بها معترك الروائيين.
عند تلك النقطة عدت أنت يا سليم بملابسك الجديدة، لم تكن تعرف عن ماذا نتحدث، لكن محمود درويش استرسل قائلًا: شاعر تزوج مرتين ولم يختبر تجربة الأبوة، رغم شهرته التي جابت الآفاق، لكنه أخفي سرًا دفينًا لم يطلع أحدًا عليه من قبل سوي صديقه ومجذوبه الأول، يتعلق السر بأن هذا الشاعر له ابنة من علاقة غير شرعية من امرأة متزوجة!
كان الجو مرحًا، وكئوس الخمر ذهبت بعقولنا، هل تتذكر تلك الحقائق يا سليم؟
ها أنت تعود مخمورًا يا صديقي بعد عشرات السنين، وتخبرنا بقصة ليس لها جذور إلا بمخيلتك، ليتك لم تذهب لاستبدال سروالك، حينها كنت ستعرف الوجه الآخر للحقيقة.