الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 01:39 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور حمدى الجابرى يكتب : من غير حلفان.. ( بوس الأيادى ).. لا خير فيه !

الدكتور حمدى الجابرى
الدكتور حمدى الجابرى

هل تتذكرون مرحلة (بوس الأيادى) القديمة التى شارك فيها بعض المشاهير منذ أيام الرئيس مبارك وبعده أيام الاخوان ؟ الحمد لله على نعمة النسيان فلم نعد نتذكرها تقريبا ومع ذلك أظن أن بعض الناس يتذكرون اللقطات الشهيرة لقبلة الوزيرة السابقة عائشة عبد الهادى الحاصلة على الاعدادية على يد السيدة سوزان مبارك وقبلة الدكتور الفقى مع المغربى التى تم نفيها وعكاشة مع صفوت الشريف التى لم يتم نفيها ولقطة انحناء مصطفى بكرى أمام جمال .. ليسمع الدرر السامية التى أعقبها لقاء جمال مع المثقفين لأول وآخر مرة فلا أحد أحسن أو أسوأ من أحد فهذه ملامح البعض فى مرحلة وربما يتوارثونها فى كل مرحلة .. وبالطبع التذكر هنا ليس من باب إستعذاب الألم والذل والخنوع حتى ولو كانت النتائج مشجعة على استمرار (بوس الأيادى) بشكل ما كل حين ومع كل نظام لإستمرار أصحابها فى الحصول على المناصب والمكاسب كل حين ومن كل نظام .. ورغم ذلك فإن التذكر اليوم ربما يكون سببه الوحيد العودة دون أى تجديد أو إبتكار للبدء فى خلق ظروف مشابهة لما حدث من قبل دون أن يتعلم أحد من دروس الماضى القريب .. للأسف ..

وفى الحقيقة ، ربما يكون الفارق اليوم فقط فى سرعة السير فى نفس الطريق .. القديم .. والذى يمكن الإستدلال عليه من المسارعة الى إبتكار وسيلة جديدة فى صورة جائزة جديدة للطفل المبدع .. جائزة الدولة غير المسبوقة فى مصر والعالم العربى والأفريقى .. وهو ما أكدته كل المنشورات عن هذه الجائزة الجديدة ، وهى نفس المنشورات التى لم يتقاعس أصحابها عن ذكر اسم السيدة حرم الرئيس مرات كثيرة فى المنشور الواحد .. ومع قولها الكريم (أحلام أولادنا ستتحقق.. وأطفالنا هم مستقبلنا) يسارعون الى تأكيد ذلك عبر ذكر رعايتها الكريم للجائزة .. مرات كثيرة .. فى المنشور الواحد .. بالتأكيد لإيمانهم بأهمية الموضوع وجدواه ..

ومع ذلك فانه ربما يكون من المفيد التذكير بالخطوات المماثلة التى تم اتخاذها فى نفس مجال الطفل مع حرم الرئيس السادات السيدة جيهان وبشكل أكبر كثيرا مع حرم الرئيس مبارك السيدة سوزان والتى كان لكل دورها فى العناية بالطفولة فى مصر وبالذات الأخيرة ليس عبر جائزة الدولة للطفل المبدع التى لم تتفتق العبقرية عن مثيل لها قديما وان كان بعضها أيضا قديما قد جاء متوافقا مع المواثيق والأعراف والإتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل والتى سارعت الدولة الى إقرارها واعلان العمل بموجبها فى مصر بل وأصدر الرئيس مبارك وثيقة حقوق الطفل المصرى الأولى والثانية ومدة كل واحدة عشر سنوات ، وكالعادة أيامها سارع الجميع من الوزراء والمحافظين والجمعيات والأفراد الى إعلان مباركتها وتنفيذها والإلتزام بها والعمل بموجبها والاحتفال بها وبالطفولة وبالطبع الغناء .. لماما سوزان .. ربما بطريقة مبالغ فيها الى درجة نسيان حتى دور الرئيس مبارك نفسه أحيانا دون الوقوف كثيرا أو قليلا عند ما تحقق منها على أرض الواقع أو حتى مناقشة أسباب تحفظ مصر أيام الرئيس مبارك على أحد مواد ميثاق "حقوق الطفل الأفريقي ورفاهيته"، عام 2001 التزاما بالقانون المحلي، والتى يرجع الى الرئيس عبد الفتاح السيسي، فضل إلغاء هذا التحفظ بإصداره يوم 2015-11-26 قرارا جمهوريا بالموافقة على سحب تحفظ مصر ، على المادة 21/2 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته لسنة 1990 هذا الميثاق الذى انضمت اليه مصر عام 2001 مع اعلان تحفظها على المادة 21/2 والمعنونة (الحماية من الممارسات الاجتماعية والثقافية الضارة) والتى أظن أنها أولى بالمتابعة عمليا للتعرف على ما تم قديما وحتى اليوم إنجازه منها وبالذات حق الطفل فى التمتع بالحماية من جميع أشكال الاستغلال، و(الممارسات الاجتماعية والثقافية الضارة) والأعمال التي قد تنطوي على مخاطر له، أو أن تكون على حساب صحته، ونموه البدني والذهني أو الإستغلال (زواج القاصرات وصغار السن ) وغيره من الممارسات المرفوضة والمدانة وفقا للقوانين الدولية وفى حالتنا هذه مع ما يخالف الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل.

وإذا كانت الجائزة الأخيرة تتعلق بالطفل المبدع فانه ماكان يمكن التفكير فيها أو الوصول اليها إذا لم تكن قد سبقتها خطوات وإجراءات وقوانين استغرقت سنوات عديدة منذ عام 2001 وما بعدها التى رصدتها هيئة الاستعلامات فى بيان شامل وفى نقاط محددة بكل وضوح كما يلى :

 

- الانضمام للبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية في 14 يوليو 2002، والانضمام للبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن النزاعات المسلحة في 6 فبراير 2007.

- سحب مصر لتحفظاتها على المادتين 20 و21 من الاتفاقية في (2003).

- القانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996.

- القانون رقم 154 لسنة 2004 بتعديل أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية ورفع التمييز ضد الطفل المولود لأم مصرية وأب غير مصري.

- إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان كآلية مستقلة لرصد حقوق الإنسان وفق مبادئ باريس (2003).

- المسح القومي لظاهرة عمل الأطفال في مصر (2001).

- القانون رقم 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة.

- الخطة القومية لتعليم البنات وخطط تفصيلية للسبع محافظات التي ترتفع بها الفجوة النوعية عن المعدل القومي (2002).

- إنشاء خط مساعدة الأطفال ذوي الإعاقة سبتمبر (2003).

- إنشاء خط نجدة الطفل (يونيو 2005).

- الإستراتيجية القومية لحماية وتأهيل ودمج أطفال الشوارع (2003).

- الإستراتيجية القومية للقضاء على عمل الأطفال وخطة العمل (2006).

- الإستراتيجية القومية لحماية النشء من المخدرات (2005).

- خطة العمل الخمسية بالتوافق مع وثيقة عالم جدير بالأطفال (2005).

- خطة العمل الخمسية الوطنية لمناهضة العنف ضد الأطفال (2006).

- معايير الجودة الشاملة داخل مؤسسات الطفولة المبكرة (2006).

- موازنة حقوق الطفل المصري، أول موازنة حقوق في المجتمع المصري (2006).

- دليل التدريب للمتعاملين مع أطفال الشوارع (2007).

- مسح ظاهرة أطفال الشوارع (2007).

- مسودة الإستراتيجية القومية لتمكين الأسرة.

- إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الاتجار في الأفراد (2007).

- إنشاء وحدة مناهضة الاتجار في الأطفال بالمجلس (2007).

- توقيع بروتوكول بين المجلس ووزارة التربية والتعليم لتعميم منهج التعلم النشط في المدارس الحكومية (2008).

- قرار وزاري باستثناء خريجات مدارس تعليم البنات من شرط السن عند الالتحاق بالمدارس الحكومية.

- تعديل قانون العقوبات بموجب القانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن تجريم ختان الإناث وتجريم الاتجار في الأفراد.

- تعديل قانون الأحوال المدنية ورفع سن الزواج إلى 18 سنة للفتيات.

- إنشاء صندوق رعاية الطفولة والأمومة.

- مسودة خطة وطنية لمناهضة الاتجار في الأطفال .

و.. كلها ولاشك خطوات وقرارات وقوانين ضرورية وبالغة الأهمية للطفل المصرى وأمام العالم كله وإن كان لا يقل عنها أهمية التعامل مع كل منها على حدة للتعرف على ما تم تحقيقه منها وما لم يتحقق وأسباب ذلك على الأقل لتكتمل الفائدة للطفل والأسرة والمجتمع والوطن خاصة إذا أخذنا فى الإعتبار بالحتمية والضرورة احتمال تأثير (بوس الأيادى) السلبى أحيانا .. وكذلك المخالفات أو الخروقات الفادحة لكل أو بعض ماسبق من قرارات وقوانين واجراءات فى الماضى القريب أو البعيد ومنها على سبيل المثال :

استخدام الأطفال في ميدان رابعة "مشروع شهيد" وفى سيناء والتى تتعارض مع ما اتفق عليه العالم من عدم استخدام الأطفال في عمليات عسكرية والزج بهم في الصراعات السياسية .

عمالة الأطفال فى مصر والتى أظهرت بيانات للجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة عام 2015 أن نحو 1.6 مليون طفل مصري يعملون بسوق العمل ويمثلون 9.3% من جملة الأطفال، وأن 46.2 % منهم في الفئة العمرية من 15-17 سنة.

زواج القاصرات قبل بلوغ الثامنة عشرة في مصر 20% بينما (أصدرت وزارة الأسرة والسكان المصرية، دراسة حديثة تؤكد أن نسبة زواج القاصرات في بعض المحافظات المصرية وصلت إلى 74%، وفي دراسة أخرى لمنظمة اليونيسيف، أوضحت أن حالات زواج القاصرات في مصر تزيد على 40 ألف فتاة، وأن نسبة زواج القاصرات في مصر حوالي 11%.)

الاتجار بالأطفال وفقا لما تم نشره من قبل ( تم تعريف عدد من الدول الأفريقية، وهي المغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان وجيبوتي، أنها دول منشأ وعبور للاتجار بالأطفال، حيث يتم تهريب الأطفال إلى أوروبا والشرق الأوسط ودول الخليج وجنوب شرق آسيا.)

وبالطبع لايمكن نسيان لوعة وأنين أهالى الأطفال المخطوفين التى نطالع أخبارها كثيرا منذ فترة فى الصحف ومواقع التواصل الاجتماعى دون الوصول الى حل لها والتى لا يكفى القبض على بعض المتسولات بالأطفال المخطوفين أو حتى العثور على بعض التائهين منهم للتقليل من حجم هذه الكارثة المعيبة والمؤلمة التى وصلت بالبعض الى المطالبة بإعدام مرتكبيها ..

فى الحقيقة .. كنت ومازلت أتمنى أن تكون مشاركة السيدة حرم السيد الرئيس فى العمل العام بداية من الأمور الهامة السابقة أو بعضها على الأقل للتعرف على حقيقة ماتم إنجازه منها والعمل على إزالة العوائق التى تحول دون تحقق بعضها تماما ، بجانب رعاية جائزة الدولة للطفل المبدع التى يجب حماية السيدة حرم الرئيس من (صداع) الإعتراض على نتائج بعضها كالمعتاد سنويا مع جوائز الدولة للكبار وهو ما لن يتحقق إذا تم فقط التعامل مع هذه الجائزة وفق ما نشر عنها وفى كل الحالات بدون إشراف حقيقى من جهات فاعلة عليا صاحبة قدرة على التنفيذ عمليا للضوابط التى تم وضعها بالفعل والتى لم تنجح مثيلاتها السابقة فى جوائز الدولة الأقدم فى الوصول الى حلول لها مع كل مايمكن أن يثار حولها فى المستقبل القريب ليس فقط لجدتها ولكن أيضا لإحتمالات تأثيراتها غير المرغوبة حتى على الطفل المبدع وأسرته وهو ما يستحق وقفة خاصة بعيدا عن ظروف وملابسات (جو بوس الأيادى) الذى نفع الوزيرة غير المؤهلة دراسيا وان كان بالتأكيد لم ينفع السيدة سوزان مبارك بل ربما قد نال كثيرا من انجازاتها لعالم الأمومة والطفولة والأسرة و.. الطفل المبدع ..