الجمعة 24 سبتمبر 2021 03:18 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب : عن المناضلين بالكوفية !

الكاتب الصحفى الحسين عبدالرازق
الكاتب الصحفى الحسين عبدالرازق

هل وضعتم الشال فوق أكتافكم وطوقتم أعناقكم بالكوفية؟
هل صببتم جام غضبكم وانتفخت أوداجكم؟
هل صلتم وجلتم، وهددتم وتوعدتم بالويل والثبور وعظائم الأمور؟
هل سننتم الأقلام، وشحذتم الإعلام وأحرقتم الأعلام؟
حسناً ... وماذا حدث بعد كل هذا؟
هل جد جديد بعد أن فعلتم ما سبق كله، أو بعضه، أو جله ؟
هل حررتم فلسطين، وهل صرتم بهذا مناضلين؟
ما أيسره من كفاح، وما أهونه من نضال هذا الذي فعلتموه وشاهدناه نحن عبر شاشاتكم، وبداخل ستوديوهاتكم ذات الأجواء الباردة العليلة والمقاعد الفخمة الوثيرة!
هذا ملخص ما رأيناه منكم طيلة الأيام الفائتة، منذ إندلاع المواجهات التي تدور رحاها علي أرض فلسطين .
نعم لقد ناضلتم، ولكنه نضال الحنجرة والكوفية، زعقتم بأعلي أصواتكم مرددين لكل ما حفظتوه أوأحفظتموه بذات العنترية المزيفة المقيتة، ونفس شعارات وعبارات الخطابة، التي لطالما صدعت رؤوسنا وما قتلت ذبابة!
كان هذا هو إسهامكم، وتلك تغطيتكم يامناضلي الشعارات، فماذا فعلت الكبيرة مصر؟
مصر التي تهاجمونها صباح مساء، و لم تتركوا مناسبة، أو شاردة أو واردة دون أن تزجوا باسمها، بغرض التقليل من دورها، وتثبيط عزائم أهلها، والتشكيك في النوايا المخلصة لقائدها وزعيمها، ما الذي فعلته حاضنة العرب خلال الأزمة الأخيرة؟
إن مصر لم تغب أو تتأخر يوماً عن مناصرة فلسطين وشعبها البطل، ولم تدخر جهداً للذود والدفاع عن عدالة قضية العرب الأولي، التي اعتبرتها قضيتها منذ سنة ١٩٤٨ .
كثيرة هي المواقف، لا يكفي لسردها مقال ولا مائة، بل ولا ألف مقال ومقال!
ولهذا سيكون حديثي هنا بإذنكم وسماحكم وسماحتكم، منصباً علي الحديث عن الحدث الأخير، وما قامت به بلدنا تجاه فلسطين وأهلنا هناك، لنخرس بعد الإتكال علي الله ألسنة ثعابين جماعة الإخوان السامة، وغربانها النواعق، وحميرها النواهق الذين اتخذوا من كفاح الصياح والنباح منهجاً لهم خلال التغطية المباشرة للأحداث، والتي فشلوا فيها فشلاً ذريعاً، وليتهم يقرأوا هذا المقال، ليتعلموا من أخطاءهم في تغطية الأحداث،
" ويبقو يغطوها كويس" !!
لقد بذلت مصر الكثير من الجهود الداعمة والمؤيدة للوصول إلي حل جذري للقضية،
بشكلي عملي وعقلاني، بعيداً عن الشعارات الجوفاء، والكلمات الرنانة التي لم تحرك القضية سنتيمتراً واحداً
للأمام طيلة العقود السبعة الماضية!
ولأنها مصر الحكيمة، ونحن أبناءها، فلسنا من مناضلي الحناجر وطعن الشرفاء بالخناجر، ولأننا مؤمنون بأن الرجال قانونها كلامها، قالت مصر كلمتها القوية في الأمم المتحدة، دعت لوقف العنف، وعدم إزهاق المزيد من الأرواح وحثت علي استئناف الجهد الدولي من أجل إحلال عملية سلام حقيقية وفاعلة.
وفي مجلس الأمن، كان كلامنا واضح، بأنه لا سلام في المنطقة دون إيجاد حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية، ثم أتت توجيهات السيد الرئيس بفتح معبر رفح، والتنسيق مع الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة للوقوف علي إحتياجاتهم وتلبيتها، كما أصدر سيادته أعزه الله توجيهه بفتح المستشفيات في مصر لإستقبال الجرحي والمصابين من أهلنا في قطاع غزة لتلقي العلاج فيها، كما وصلت الحافلات المصرية التي تحمل المساعدات إلي الأشقاء في فلسطين، وجاء قراره الحكيم بتخصيص مبلغ ٥٠٠ مليون دولار لإعادة إعمار غزة، بمثابة جوهرة التاج لكل ما قدمته مصر من مؤازرة للحبيبة فلسطين خلال محنتها الأخيرة .
هذه هي مصر ياجرابيع الجماعة، وهذا زعيمها ... فموتوا بغيظكم !
لأن البون شاسع بين إدعاء النضال، وأفعال الرجال .
تحية للدبلوماسية المصرية ورجالها، تحية لنقابة الأطباء، تحية للأزهر الشريف وشيخه .
حفظ الله مصر وشعبها، وأعان قائدها وزعيمها
قائد جمع الحق والإيمان .