الثلاثاء 27 فبراير 2024 08:45 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور عوض الغبارى يكتب : أزمة منتصف العمر

الكاتب الكبير  الدكتور عوض الغبارى
الكاتب الكبير الدكتور عوض الغبارى

يمر الإنسان بمراحل عمرية مختلفة لها سماتها الخاصة، وأثرها الكبير فى العقل والوجدان.
وسنوات الطفولة هى اللبنة التى تشكِّل شخصية الإنسان، أما سنوات الشباب فهى التى تتسم بالطموح والانطلاق والسعى إلى بناء مستقبل أفضل.
وتأتى المرحلة الفاصلة بين الشباب والشيخوخة، وهى التى يُطلق عليها مرحلة أزمة منتصف العمر، وتحتاج إلى اهتمام خاص لما يشوبها من توتر وقلق واضطراب نفسى واجتماعى، خاصة عند المرأة.
فتغير الشكل وتأثره بتقدم العمر عند المرأة بعد سن الأربعين، وهو ما يعُرف بسن اليأس، يجعلها عُرضة لمتغيرات نفسية تسبب لونا من ألوان الإحباط واليأس.
والمجتمعات العربية، خاصة، بحاجة إلى كثير من التوعية للمرأة بهذا الخصوص مثل الاهتمام بالأعمال المفيدة للأسرة والمجتمع، وممارسة الرياضة، والاهتمام بصحة التغذية، وبالقراءة، والاستمتاع بالطبيعة، ومواجهة ضغوط الحياة بالثقة فى النفس، والروح الإيمانية ٠
والرجل مُعَرَّض – أيضا- لأزمة منتصف العمر، وينبغى أن يواجه هذه الأزمة بما لا يؤثر على الأسرة التى يتحمل مسئوليتها. ويلفتنا فى المجتمعات العربية أمران مهمان فيما يختص بأزمة منتصف العمر: الأمر الأول أن الانهماك فى مشاكل الحياة اليومية لا يتيح الفرصة للتطرق إلى الحلول المساعدة على مواجهة هذه الأزمة.
والأمر الثانى أن العلاج النفسى غير مستحب فى ثقافتنا العامة للحالات الصارخة لهذه الأزمة. فضلا عن قلة الاهتمام بالثقافة والرياضة والفن وغير ذلك من الأنشطة المفيدة المعينة على مواجهة هذه الأزمة.
والغرب أكثر اهتماما بالصحة النفسية لمواجهة أزمة منتصف العمر لكن فى مجتمعاتنا العربية عادات وتقاليد إيجابية قد تعوض هذا التفاوت بيننا وبين الغرب فى علاج هذه المشكلة.
فنحن نملك روابط أسرية قوية تخفف من عواقب أزمة منتصف العمر، وتُشعر الإنسان أنه ليس وحيدا فى مواجهتها.
كما أننا نملك نوازع دينية أخلاقية يحث عليها ديننا الحنيف للعيش فى سلام ووئام مع أنفسنا ومع الآخرين . ولكن هذه الإيجابيات إذا انضم إليها الاهتمام بالصحة النفسية لأزمة منتصف العمر ستضيف الكثير من الدواعى التى تيسر مواجهة هذه الأزمة.
وقد ينظر البعض إلى أن الاهتمام بعلاج هذه المشكلة لون من الترف كالنظرة إلى العلاج النفسى.
لكن هذه المشكلة لها أثرها السيئ على مقدرات الأسرة والمجتمع . قد تبدو المشاكل اليومية التى نواجهها أكبر من مشكلة منتصف العمر، وقد تغطى عليها مما يزيد من تفاقمها وأثرها الضار على الحياة الأسرية والمجتمعية.
وقد تمضى بنا الحياة قاسية دون أن نفكر فى شيئ من الترفيه عن النفس، والراحة النفسية من أعباء الحياة. والدوران فى ترس العمل والمشاكل دون بحث عن نشاط مفيد يخفف من أزمة منتصف العمر هو الذى يجعل مجتمعنا المصرى دائرا فى دوامة تلك المشكلة.
إن أسباب السعادة يسيرة لمن أرادها، وهى لا ترتبط بفقر أو غنى، فقد تجد مجتمعا فقيرا يجد طريقه إلى السلام النفسى بالبساطة والإيمان بالله والتوكل عليه.

دكتور عوض الغبارى عوض الغبارى مقالات الدكتور عوض الغبارى أزمة منتصف العمر الجارديان المصرية