الخميس 20 يونيو 2024 07:31 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الباحث محمد خليفة يكتب : الفرق بين المخاطر وإدارة المخاطر

الباحث محمد خليفة
الباحث محمد خليفة

اسباب كثيرة وراء اعتماد الكثير من المنظمات والمؤسسات على إدارة المخاطر وخاصة فى وقتنا الحالي، فالكثير من هذة المؤسسات بمختلف مجالاتها لابد ان يتوفر بها قسم لإدارة المخاطر، حيث لا يمكن الاستغناء عنه، لان الاستغناء عنه يعني زيادة احتمالية التعرض للتهديدات والخسائر في كافة جوانب المؤسسة، وللمخاطر شق ايجابى ايضاً فهى قد تحمل فرص إيجابية يكون لها الدور الهام و الاساسى فى تطوير سير العمل بالمؤسسة وما يترتب عليه من زيادة الانتاج.
فالمخاطر، مصطلح يشير إلى احتمال أن يكون لحدث أو امر معين آثار سلبية وعكسية على أهداف المؤسسة، وهو يتضمن حالة عدم اليقين التي تحيط بالأحداث والسيناريوهات المستقبلية للمؤسسة، وتلعب هنا إدارة المخاطر دوراً هاما فى تحديد المخاطر وتقييمها وتحديد أولوياتها التعامل معه والسعى لتخفيفها وتقليل التأثير السلبي المتوقع والمحتمل على المؤسسة مع زيادة قدره المؤسسة على تحقيق أهدافها.
ودائما نعبر عن المخاطر في هذا السياق من حيث احتمال وقوع امر أو حدث والعواقب أو التأثير المحتمل في حالة وقوعه، وهنا تقوم عملية إدارة المخاطر بتحليل هذه العوامل لاتخاذ القرارات المناسبة حول كيفية التعامل ومعالجة المخاطر أو الاستجابة لها والعمل على تخفيفها قدر الامكان، اى إنه جزء مهم من دور التخطيط التنظيمي داخل المؤسسة لضمان وجود مرونة وقدرة على التكيف والتعامل مع حالات عدم اليقين.
أما إدارة المخاطر: Risk Management ، فهى التعامل الصحيح مع أي حدث غير مؤكد، وفي حال وقوعه فإنه قد يحدث تأثير إيجابى أو سلبي على أهداف المؤسسة، حيث تشتمل تلك الأحداث على الظروف والمواقف والتهديدات غير المتوقعة والتي يؤدي وقوعها إلى التأثير على سير تحقيق الأهداف بالطريقة المحددة والمطلوبة للمؤسسة.
فالمخاطر لا تقتصر على التأثير السلبي على أهداف المؤسسة فقط بل قد يحدث تأثير إيجابي، فكثير من الأشخاص يربط المخاطر دائما بالنتائج السلبية فقط على خلاف الواقع نهائى، فهى ليست سلبية دائماً.
وترجع نشأة إدارة المخاطر إلى عصر الحضارة الصينية القديمة حيث كان التجار يتجنبون مخاطر سرقة بضائعهم أو تلفها وغيرها من المخاطر التى تتعرض لها، مما دفعهم إلى توزيع بضائعهم على سفن متعددة وليست على سفينة واحدة. وفي القرن الـ 20 ، أصبحت إدارة المخاطر محل اهتمام العلماء، حيث شاع الاهتمام بدراستها عقب الحرب العالمية الثانية، عندما ارتبطت بشكل رسمى بمجال التأمين، والسبب فى الاعتماد على إدارة المخاطر فى الجانب التأمينى هو العمل على تخفيف الأضرار التي تحدث للأشخاص من تعرضهم لسرقة ممتلكاتهم وغيرها من السرقات أو الحوادث، ثم انتقلت إلى مخاطر السمعة، إلى جانب الشق المالى، ثم تطورت إدارة المخاطر بتطور التكنولوجيا والتعامل مع التقنيات الحديثة، وقد توسع استخدامها في كثير من المنظمات والمؤسسات.
وترجع أهمية وفوائد إدارة المخاطر فى :
• دورها الهام فى معرفة المخاطر المحتملة ودراستها، ورسم سيناريوهات التعامل معها مما يعود بالاثر الايجابى في تطوير الأداء داخل المؤسسة.
• تساعد إدارة المؤسسات فى الحد من الخسائر المادية.
• تساعد فى الكشف عن المخاطر المحتملة والتي لا تظهر بوضوح لاصحاب القرار داخل المؤسسات.
• تسهل لفريق العمل داخل المؤسسة الوصول لتحقيق أهداف المرجوه من خلال التركيز على المتابعة المنتظمة لإدارة المخاطر.
• توفر للمؤسسات قاعدة البيانات والمعلومات الخاصة بالمخاطر.
• الدراسة المبكرة للمخاطر تقلل من عامل المفاجآت التي قد تحدث في حالة دراسة المخاطر المحتملة
• تساعد فى إتخاذ القرارات الصحيحة لتحقيق اهداف المؤسسة.
وتمر إدارة المخاطر بمراحل متعدده حيث تعتمد إدارة المخاطر بشكل رئيسي على مجموعة من خطوات تشمل:
• تحديد المخاطر، حيث يقوم بها فريق العمل المختص بإدارة المخاطر، وهى خطوة تتحدد فيها كافة المخاطر المحتملة وتسجيلها وذلك لسهولة الوصول إليها.
• تحليل المخاطر، وهى مرحلة تحليل التهديدات والمخاطر المحتملة على المؤسسة مع دارسة الأسباب المؤدية لحدوثها والمرتبطة بالمؤسسة، ومن هنا تحدد السياسات والإجراءات المطلوبة من إدارة المخاطر.
• تقييم المخاطر والتقييم هنا قد يكون نوعي أو كمي، فالتقييم النوعي للمخاطر هو التي لا يمكن قياسه بالأرقام، والتقييم الكمي هو للتهديدات والمخاطر القابلة للقياس بالأرقام.
• معالجة المخاطر وذلك خلال إتخاذ الإجراءات الضرورية لتجنب حدوث المخاطر أو العمل على تقليلها من خلال إجراء الدراسات مع المختصين والخبراء للوقوف على الحلول المقترحة لهذه المخاطر.
ومن خصائص إدارة المخاطر، تميزها بالقدرة على اتخاذ قرارات ذات اهمية وتوفير حلول تعمل على تقليل الخسائر داخل المؤسسة ، وتساعد على اتخاذ القرار المناسب، وهو القرار الذي يضمن وقوع أضرار وخسائر بأقل نسب ممكنة للمؤسسة، كما تتسم إدارة المخاطر بمساهمتها في مواجهة مختلف المخاطر بدرجات شدتها، ففي حالة توقع حدوث أسوأ المخاطر فإن إدارة المخاطر تمثل المصدر الهام فى التعرف على كيفية مواجهة هذه الأضرار، وتركز إدارة المخاطر ايضا على التقليل من الآثار السلبية للمخاطر إلى أقل درجة ، وذلك في حالة عدم القدرة على القضاء على هذه المخاطر نهائيا، وتتسم ايضا بالتخطيط في عملها، فهى تضع الخطة التي تتضمن كافة مراحل معالجة المخاطر والتهديدات المحتملة أوالقضاء عليها، مع توزيع الادوار لكل فرد داخل المؤسسة، وتلعب دورا هاما فى توقع المخاطر والتهديدات التي يحتمل حدوثها للمؤسسة وبالتالي فهي تتنبأ بوقوعها، ولا يعتمد عليها فقط في مواجهة الأضرار عقب حدوثها.
وللحديث بقية ...

الباحث محمد خليفة محمد خليفة مقالات محمد خليفة الفرق بين المخاطر وإدارة المخاطر