الأربعاء 29 مايو 2024 02:20 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

دكتور كمال يونس يكتب : وعجزت عن الصراخ

د. كمال يونس
د. كمال يونس

تحابت وزميلها، تزوجا بمجرد أن انتهيا من الدراسة الجامعية ،جميلة، أنيقة،من عائلة محترمة ،يعمل أخواها بمناصب حساسة،توظفا ،رزقهما الله ببنتين وولد ،اضطرته ظروفه للعمل بمحافظة نائية،بأحد مناجم الفحم ، أجازته ٤أيام فقط في الشهر ،يقضيها مع أسرته في سعادة ، تقرب منها أحد الجيران ، وهو زميل لها أيضا في العمل ،لاطفها،أحاطها باهتمام ورعاية ،وسوس لها ، أخطأت،وقعت في المحظور،صارت مصدرا خصبا لألسنة الجيران ، عير أطفالهم أبناءها ، لم تقو على معاتبتهم،خاصة وأن النسوة كلهن قاطعنها ، بكل عفوية بينما الزوج يصطحب أطفاله لشراء بعض الحاجيات ،اشتكى الأبناء لأبيهم مما تصرفات أطفال الجيران، وما يسبوهم به من ألفاظ خادشة ،كظم غيظه ،كأن شيئا لم يكن ، راقبها رقابة لصيقة ، استجوب أحد الجيران ممن يثق فيهم ،أمسك الرجل بداية عن الكلام ،أقسم عليه بالله وكتابه أن يخبره بحقيقة ما سمعه ، فأكد له تصرفاتها المشينة ،لم يطلقها ، صمم على ألا يتركها ليهنأ به لا غريمه ولا غيره ، كرهها بقدر ما أحبها ،ماكان يتصور أن تخون حبه لها ، اصطحبها وأبناءها لسكن خاص بالعاملين للمنطقة النائية التي يعمل بها ،استجوبها بكل قسوة أمام أطفالهما، ضرب بالحزام ،صفعات ،ركلات ،اعترفت،وماكانت تقدر على الصراخ حتى لاتفضح نفسها أمام الجيران الجدد من العاملين معه ،لم تقدر أن تشكو لأخويها ،ماذا ستقول لهما ؟ ، إن ما يفعله زوجها أقل بكثير مما قد يفعلانه بها ،كرهها أولادها ،تعامل الزوج والأبناء معها بقسوة مفرطة ، أقاما مدة طويلة داخل هذا المجمع النائي،ذات يوم خرجت خلسة ألقت بنفسها أسفل القاطرة التي تنقل الفحم،لم يقم لها عزاء،ولم يذرف دمعة واحدة.

c26137f4bc3b.jpg