الأربعاء 29 مايو 2024 05:22 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د. كمال يونس يكتب : دموع زائرة

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

توفى والداه في حادث قطار، كان في الخامسة عشر من عمره، شقيقا أكبر لأختيه ،احتضنهما في بيتهم الريفي المتواضع بصعيد مصر ، لم يترك المدرسة وكذلك أختيه ،راعى الناظر والمدرسون حالته ،فتركوه ليعمل في حقول الناس ، في المعمار ،في أي عمل شريف كي لايمد يده لأحد ،أكمل تعليمه متفوقا حتى صار مهندس بترول ،تخرجت أختاه في الجامعة توظفتا ، أجل فكرة الزواج حتى زوجهما ، أخيرا تزوج أحد قريباته ، بعد أن اختلى بها ليلة الزفاف أصيبت بتشنج ،استمرت دقائق ،أفاقت ، هدأت نفسه ،هدأها ،طمأنها، أنكرت إصابتها من قبل بمثل هذه النوبة، حاول الدخول بها ،أغمى عليها ،ازرق وجهها ، لم يجد بدا من استدعاء الطبيب الذي أخبرها بأنها عانت من نوبة صرع ، تعاني أيضا من عيب خلقي في القلب ، تحتاج عملية خطيرة على مرحلتين ، تألم في نفسه من أهلها لما أخفوا عنه مرضها ، بل ورفضوا إجراء العملية، أسلم أمره لله ،عاش معها عشرين عاما حتى توفاها الله ،بلغ الخامسة والخمسين ، رزقه الله من وسع ،أصبح ثريا ، فكر في الزواج ،قامت القيامة ،تجمعت عليه شقيقتاه ،رفضتا ،كيف يتزوج في هذا العمر ،يخشين على ماسيرثا عنه ،حرماه حتى من محاولة بدء حياة جديدة ،تعوضه عن حرمان قاساه ، زاد ألمه ،حسرته،جحود شقيقتيه مزق قلبه ، نسيا كل تضحياته ،تشقق يداه ، قدماه ليوفر لهما حياة كريمة ، ،اعتزلهما ،أقام وحيدا ، تزوره الدموع فقط حين يتأمل حياته.

865de4761e2e.jpg