الإثنين 17 يونيو 2024 12:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الومضه الرابعه والثلاثون ( جزء ثان)

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز يكتب : جريمه منسيه

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز
الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز

حين نادي المنادي في الناس ان هيا اكبروا عام بعد عام ، تتغير اجسادهم ونفوسهم وتكبر رويدا رويدا مع مرور الفصول الاربعه، ولكن هناك أحدهم لم يصل الي اذانه صوت المنادي لا لصمم في اذانه ولكن لانقضاء أجله مبكرا ، قتله اباه العمده بدون قصد ، ذالك الذي يمتلك المال دون امتلاك اي مواهب اخري،قتله زبانيه اباه وهو خارج من احدي سرادقات العزاء ، يومها اعلن العمده الحداد في القريه لمده ثلاث ايام بعد اذاعه خبر وفاه ابنه بالسكتة القلبيه ، حتي زوجته وولديه الذكور غابت عنهم جريمه العمده النكراء وظنوا ان اباهم مات ميته طبيعيه ، تولت الام تربيه الطفلين بالرعايه والقري حتي صاروا رجالا اقوياء وتزوجوا وانجبوا احفادا لها ، ثم قضت الام نحبها بعدما صُمت عن سماع صوت المنادي ان هيا اكبروا.
والحكايه ان صلاح ابن العمده كان يمتلك صوتا ساحرا ، استخدمه لتلاوة القرآن، يذهب مع كل جنازه الي المقابر ليقراء ماتيسر منه مجامله لاهل المتوفي ، وفي احد الايام إصطحبه أحد المقرئين وكان صديقا له الي احدي سرادقات العزاء فأذهل المعزيين ، بعدما سحرهم بصوته الرخيم ، من يومها اصبح مطلوبا بشده علي المقابر وداخل سرادقات العزاء ، علم أباه العمده ان ولده اصبح يقتات من قرائته في المأتم فحبسه في الدوار تاره خوفا من الفضيحه وحذره مرارا تاره اخري ، ولكن صلاح لم يمتثل ومارس هوايته في القراءه والمجامله حتي يئس اباه في منعه ، أكري عليه اربع رجال اقوياء ليوسعوه ضربا " يريد تأديبه فقط حتي يقلع "حين خروجه من السرادق ، يومها قاومهم صلاح الذي يمتلك بدنا عفيا وجسدا مدكوكا رغم قصر قامته ، فأوقع اثنين منهم ولكن الثالث غافله من الخلف وضربه بقوه بهراوته ففقد ابن العمده النطق والحياه ومن حينها لم يسمع صوت المنادي يتردد كل صباح هيا اكبروا ، وظل صديقه الذي اصطحبه اول مره يسمع صوت المنادي وفي قلبه غصه من كتمان السرالحقيقي لقضاء نحب صاحبه والذي غاب عن اقرب الاقربين اليه زوجته واولاده الذكور ،ظل هذا الرجل يحمل السر في صدره اكثر من ستون عاما حتي قابل ابن القتيل يوما في احد مساجد المدينه فتعرف عليه من سحنته التي تشبه بالورقه والقلم سحنه اباه ، فاثني علي ابيه يومها طويلا وحكي له انهما كانا لايفترقان في كل عزاء اوفي كل حاله وفاه عند المقابر ، وبعد ان ترحم عليه القي مافي صدره من سر الي صدر ابنه فحمل الابن سر اباه ، وفي احدي الايام نادي المنادي ان هيا اكبروا ، فلم يستمع الابن لصوت المنادي وذهب السر الي القبر محمولا في الصدور، مُحي السر ومُحيت اثار الجريمه الي الابد .