الثلاثاء 23 يوليو 2024 08:30 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الومضه الرابعه والاربعون ( جزء ثان).

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز يكتب : المحجوب والمحبوب.

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز
الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز

في احدي مدن البحر في إسبرطه الحديثه، ركب احد المصطافين تاكسيا يريد من السائق ان يأخذه في فسحه ككل عام يقطع به الطرق ذهابا وإيابا في ربوع المدينه ،كانت مصادفه عجيبه ان سائق التاكسي هو نفسه من لف به ودار في سائر انحاء المدينه في العام الماضي ، ولكنه لاحظ ثمه شئ قد تغير في سحنه سائق التاكسي هذا العام عن العام المنقضي، فلقد إذاد جبينه تقطبا وسعي الهم الي وجهه سعيا حثيثا فكساه جمودا وتكشيرا ، وحين طرح عليه أول الاسئله ليقطع الوقت ، كيف حال المدينه !! باغته:
-زي الزفت..
-ولكني أري غير ذالك ، فمدينه البحر تزداد بهاءا علي بهاء بفضل حاكمكم المحبوب!!
-لم يعد محبوبا!!
لقد رددنا له اسمه القديم واصبح اهل المدينه يدعونه بالمحجوب ..
صمت الرجل ولم يسترسل في سؤال السائق الذي واصل التكشيره طوال فتره القياده يسب ويلعن في حاكم المدينه الذي لم يري له اي انجازات وهذا عكس رأيه فيه تماما العام الماضي ، بعدها هبط الرجل من التاكسي الي أحد مواقف الحافلات المنشأ حديثا ، لاحظ انه يحظي بما لاتحظي به أحد المدن الاخري لاسبرطه الحديثه من نظام ودقه مفرطه ، وبرغم الامور في موقف الحافلات كانت تجري بسلاسه ويسر ، كان هناك العديد من بين المستقلين يتذمر ويصب جام غضبه علي حاكم المدينه دون إبداء اي من الاسباب !! ، تذمر مصحوبا بألوان من السباب .
إحتار الرجل مره أخري فلم يمضي علي وقوفه في هذا المكان سوي عام واحد وقتها كان يمتدحه الجميع ويُفردون لحاكمهم قصائد من الشعر، الي هذا الحد أساء حاكم المدينه للجميع مما جلعهم يهجونه صباحا ومساء !!، تعب الرجل من التجوال في المدينه التي تزداد حسنا عام بعد عام بفضل براعه حاكمها في إداره دفه الامور .
حتي العام الماضي كانوا يصفونه بأنه حلاَل العقد ، لايَدخل مكتبه صغيرا أو كبيرا إلا وأصابه منه الانصاف ، واليوم يصفونه المتعال المتجبر الظالم، كل هذا يحدث في عام ، لابد ان هناك سرا يمكن أن يفشيه لي احد الجرسونات في المطاعم ، وانا اتناول طعام غدائي عندما أتظاهر بالمضغ والانهماك في الاكل ، بالتأكيد الجرسون سوف يعتبره سؤالا عابرا ، فيجيبني بصراحه ماذا حدث في مدينتهم بعد عام ؟
دخل الرجل الي المطعم يبتغي طعاما وإجابه وافيه علي سؤال أحال يومه الي التشكك والريبه في كل شئ، ولما انتهي من طعامه طفق يسأل كل من مر به… ابتداء من مقدم الطلبات حتي من امره برفع الطعام مرورا بالعديد من الجرسونات، ولكنهم جميعا امتعضوا لسؤاله حيث وجدهم جميعا يحملون إجابه واحده وهو التأفف من سلوك وأعمال حاكم مدينتهم ؟
تضارب كثير من واقع المدينه الجميله "التي يراه الرجل ماثلا امامه "مع أقوال المتذمرين والمتأففين واصحاب القذف والسباب.
اندهش الرجل أيما اندهاش فلم يذكر أحد في المدينه حاكمه بالرشد والعدل والكمال ، وكأنهم اتفقوا اتفاقا ضمنيا واخذوا علي انفسهم العهد بتوبيخ هذا الرجل الذي يبدوا في عين غريب المدينه افضل كثيرا من حكام مدن اخري بيد ان هناك سرا اخفاه عنه الجميع ، ولكن هل من كاشف له ومميط للثامه ، فجأه برقت له فكره ان يختم يومه بزياره مقام احد اولياء الله الصالحين في المدينه، لعله يري في مسجده احد الصادقين علي قيد الحياه ، وفي ركن نائي من المسجد جلس رجلا عجوزا يدير مسبحته الطويله بيسر ودون عناء وتعلوا وجهه فيوضات من السكينه والصفاء ، اقترب منه الرجل بعد ان ادي صلاته المكتوبه يدير معه دفه الحديث :
-السلام عليكم مولانا
-وعليكم السلام ياغريب
-لقد حيرني سؤال لم يجبني عليه انس ولا جان في مدينتكم الغراء
-ألقه علينا ياغريب
لما يهاجم اهل المدينه الحاكم بهذه الفظاظه وينتقدونه دونما سبب,
لا هناك سبب ولقدتعلم اهل المدينه الدرس ووعوه جيدا ، صمت الرجل وترك الكلام للشيخ :
منذ سنوات طوال رزقنا الله بحاكم للمدينه ، كان لايختلف عن حاكمنا الان في الانجازات المتعدده وتلبيه مطالب الناس حتي أحبوه ، وأرادوا ان يستمر معهم طوال الحياه ، ولكن بعد سنوات وشي احدهم به بأنه يحسن الي الناس صنعا ، وابلغ بمديح رعيته له ورضاهم عنه ، وهذا الحاكم الموجود بيننا الان يشبه الحاكم الموشي به الذي اطاحوا به والسبب راحه الناس له ، وانهم اعلنوا للاداره عن رضاهم عنه ، فدخل الواشي علي الخط ، واطاح به رغم انف الناس ، والان الناس تعلموا من الدرس وأرادوا إستبقاء حاكمهم في منصبه وليذهب كلامهم وسبهم له ادراج الرياح ليظل حاكمهم المحبوب بينهم ، فجعلوه معيبا كسفينه فقراء الخضر وسيدنا موسي، لكي تمر حركه الاختيار علي خير ويسمحون له بإعتلاء كرسي المدينه مره اخري ، هكذا اتفق الجميع ضمنيا.