الجمعة 19 يوليو 2024 02:43 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. عماد عبدالهادى محمد صديق يكتب : الطريقة السنغافورية لتعليم الرياضيات.. من وجهة نظر التَفَكُّـر التِكْنُولُوجِي!!

د. عماد عبدالهادى محمد صديق
د. عماد عبدالهادى محمد صديق

بسم الله الرحمن الرحيم أبدأ مقالتي، في إطار حرصي الدائم على المشاركة والحضور في المحاضرات القيمة ( المجانية ) التي يقدمها علماء أجلاء، وأساتذة في مجال التربية والمناهج وطرائق التدريس وتكنولوجيا التعليم، ومجالات عديدة أخرى، من خلال المنصة الإلكترونية عبر برنامج زووم، والتي أنشأتها مجموعة رواد التدريب في الوطن العربي تحت قيادة مؤسسها: معالي أ.د/ علاء الدين سعد متولي – أستاذ المناهج وطرائق تدريس الرياضيات وتكنولوجيا التعليم بكلية التربية جامعة بنها- فكل الشكر والتقدير والعرفان لجميع منتسبي مجموعة رواد التدريب العربي على هذا الجهد الكبير المنظم، والعطاء المتفرِّد بالإخلاص، فهذه المحاضرات اعتبرها بمثابة سمينار علمي يجمع بين رواد العلم، والباحثين في كافة المجالات، وسعدت وتشرفت أمس الأربعاء الموافق 3 يوليو 2024، بحضوري المحاضرة الأسبوعية رقم

( 132 ) التي كانت تحت عنوان:

(حل المسائل اللفظية بالطريقة السنغافورية)، قدمها سعادة الأستاذ الدكتور/ عباس حسن غندورة-الأستاذ بجامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية، والذي قدم فيها شرحًا مبسطًا ومتميزًا مدعومًا بالأمثلة المتدرجة في صعوبتها، من خلال موقع خاص به على الإنترنت، وذلك لتشجيع التلاميذ في المراحل التعليمية الأولى على المشاركة والتفاعل في صياغة المسائل

تعليم الرياضيات، طورها مجموعة من الأساتذة في سنغافورة خلال فترة الثمانينات، بأمر من وزارة التربية من أجل صُنع (برنامج تعليمي) بأعلى جودة ممكنة، وقد سافر هؤلاء الأساتذة إلى عدّة بلدان كاليابان وكندا، وزاروا مدارس هذه البلدان من أجل الاستفادة من تجاربها التعليمية، كما أنّ هذه الطريقة قد استفادت من أبحاث علم النفس الأمريكيّة التي تشير إلى أنّ الإنسان يتعلم حل مسائل الرياضيات، من خلال ثلاث مراحل أساسية:

1 - المفاهيم الملموسة (Concrete):

تُستخدم فيها المكعّبات الملوّنة وغيرها من الأشكال التي يجدها التلميذ في حياته اليومية، حتى تكون الفكرة أقرب إليه وأكثر قابلية للتذكّر. على سبيل المثال في درس جمع الأعداد، يأتي المعلّم بمجموعة من الأجسام بعدد الأرقام التي يريد جمعها، ويُري الطالب كيف أنّ الجمع هو مجرّد دمج مجموعة منفصلة من الأشكال.

2 – المفاهيم المصوّرة (Pictorial):

الانتقال من المفاهيم الملموسة التي يستطيع الطفل التعامل معها بيديه، إلى صُور، وبذلك تصبح المفاهيم أكثر تجريدًا من المفاهيم الملموسة، لكننا ما زلنا نتعامل مع مفاهيم يمكن تمثيلها بصور يستطيع الطفل تخيّلها وفهمها وتذكّرها.

3 - المفاهيم المجرّدة (abstract):

الانتقال للتعامل مع أي رقم يمكن أن نصادفه، ونطبّقه على أرقام مجرّدة بدل أشكال حقيقيّة أو صور كما في الخطوتين السابقتين. وتعتمد الطريقة السنغافورية في حل مسائل الرياضيات على الأمثلة الحيّة التي يراها الطالب في حياته اليومية، كالأجسام والمكعّبات الملوّنة التي تسبق الانتقال إلى العمليّات والمعادلات المجرّدة في اللوح الأبيض، ممّا يساعد الأطفال على تخيّل المشكلة التي يُراد حلها بشكل أسهل من مجرّد الحديث عن مفاهيم مجرّدة، واستخدام مكعّبات ملوّنة في عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة.

وتعتمد الطريقة السنغافورية على مبدأ التواصل والتعبير عن النفس، ليس من طرف الأستاذ نحو التلميذ فقط، بل من التلميذ نحو الأستاذ وحتّى بين التلميذ ونفسه، فمهارة التعبير عن طريقة الحلّ التي سيتّبعها الطفل في حلّ مشكلة رياضيّة مفيدة للغاية، ويكون هذا التعبير من خلال إمّا مخطّط وإما جدول وإما رسم بسيط، وإما بالتعبير شفويًّا، حتى يتدرّب الطفل على نقل أفكاره على الورق، ممّا يجعلها أوضح، فتتّضح صحّتها من عدمها.

وبعد الانتهاء من المحاضرة الشيقة للأستاذ الدكتور/ عباس غندورة، والتي تعلمت واستفدت الكثير منها، ومن المشاركات القيمة للحضور، وجدت نفسي أمام تساؤل يستثير تفكري، وتساءلت:

( ما علاقة الطريقة السنغافورية لتعليم الرياضيات وحل المسائل بهذه البرمجية الرائعة، بالتَفَكُّـر التِكْنُولُوجِي ؟ )

فوجدت أن هذه الطريقة السنغافورية لتعليم الرياضيات..، ما هي إلا تقنية برمجية، تندرج ضمن تقنيات المعالجة في "منظومة التَفَكُّر التكنولوجي للتعلم"، حيث تتضمن تلك المنظومة المكونات التالية:

1 – المدخلات Inputs:

والتي تتضمن: كوادر بشرية مؤهلة ومدربة، تكون لديها القدرة على صياغة المحتوى العلمي المُقَدَّم للمتعلمين.. في صورة معضلات تعلم تحتاج إلى معالجة تفكرية، مع توفير مصادر تعلم وفق "معايير التَفَكُّر التكنولوجي لسياقات التعلم "، في ضوء ( أبعاد التعلم للمنهج الجديد ).

2 – تقنيات المعالجة Processing techniques:

والتي تتضمن: البنية التحتية لاستخدام بيئات التعلم المادية والإلكترونية، وشبكات الإنترنت وجميع الأدوات والتقنيات المرتبطة بتوظيف المستحدثات التكنولوجية من الأجهزة والبرامج، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوفير طرق صيانتها وإصلاح الأعطال الطارئة بها، وتوفير نظم إدارة التعلم الإلكتروني فعالة بشكل آمن، مع جميع أنماط التعلم التكنولوجي.

3 – المعالجة Processing:

والتي تتم من خلال تطبيق:

أ - " نموذج التصميم التكنولوجي للتعلم متعدد السياقات التَفَكُّرية، 2020 " وذلك بتطوير

النموذج العام للتصميم التعليمي ADDIE، ليتماشى مع سياقات التَفَكُّر التكنولوجي

للتعلم، حيث يتضمن هذا النموذج، المراحل التالية:

(التحليل التَفَكُّري للتعلم- التصميم التَفَكُّري للتعلم- التطوير التَفَكُّري للتعلم- التطبيق

التَفَكُّري للتعلم- التقويم التَفَكُّري للتعلم).

ب – " تطوير نموذج التفكير التصميمي، ليصبح متوافقًا مع " مستويات التصميم

التكنولوجي للتعلم متعدد السياقات التَفَكُّرية ".

4 – المخرجات Outputs:

إنشاء جيل من المتعلمين المُتَفَكِّرين تكنولوجياً بشكل حِكْمِي وإبداعي أو ابتكاري، في عصر نسعى فيه جميعاً لمعالجة معضلات الإرهاب التكنولوجي الذي تعاني منه أمتنا العربية والذي يعتبر من أقوى أشكال الإرهاب في العصر الحديث والذي يهدف إلى تغيير القيم والمعتقدات الأصيلة والتشكيك بها، وتغيير الأفكار والتلاعب بالمشاعر نحو انتزاع الانتماء الوطني، وموت الضمير والقيم في جميع مجالات الحياة.

ومن العرض السابق تبين لي أن التركيز على استخدام الطريقة السنغافورية لتعليم الرياضيات وحل المسائل كتقنية برمجية، ليست هي الهدف الحقيقي من تحقيق أهداف تعلم الرياضيات، وإنما هي تقنية ضمن تقنيات المعالجة في "منظومة التَفَكُّر التكنولوجي للتعلم"، التي تسعى إلى تنمية مهارات التلميذ على تحقيق أهداف التعلم حتى (التَفَكُّر) من خلال المعلمين المتفكرين الذين يعتمدون على التقنيات والتطبيقات التكنولوجية المستحدثة الحالية والمستقبلية.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم، وعلى الله قصد السبيل،،،،

واللهم اجعلنا من المتفكرين حتى ترضى عنا في الدنيا والآخرة.

2ed2704ecbe5.jpg
د. عماد عبدالهادى محمد صديق الطريقة السنغافورية لتعليم الرياضيات الجارديان المصرية