الأربعاء 24 يوليو 2024 12:34 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور محمود البحراوى يكتب عن : (الهجره النبويه الشريفه)

دكتور محمود البحراوى
دكتور محمود البحراوى

(مهاجرين وليسوا هاجرين ٠٠٠٠ وهاجروا ولم يهجروا)

(وصف أم معبد لرسول الله)

** الرسول صلى الله عليه وسلم يعطينا بحدث الهجره درساً يجب أن نتأسى به فى كل تصرفات أحداثنا الضخمه وهو من يريد أن يغير مجرى حركة حياه ألفها الناس وعاشوها لابد أن يتعرض إلى كثير من المتاعب لأنه سيخرج الناس عما ألفوه وينزعهم مما إعتادوه وذلك أمر شاق على النفوس لكن شريطة أن يكون هذا التغيير مقروناً بالحق المبين
فالذى يغير مجرى الحياه إلى مناقض لها لابد أن يتعب لكن هذا التعب لايمنعه من أن يأخذ بالأسباب

** كان من الممكن أن ينصر الله الإسلام فى مكه لكن شاءت قدرته سبحانه وتعالى أن يحمل الإسلام أناساً رأوا فيه عوضاً عن أهلهم وعوضاً عن أولادهم وعوضاً عن أموالهم كما شاءت قدرته أن يحمل الإسلام أمه أميه ليعلم الجميع أن ماعندهم ليس للبشر دخل فيه لذلك لم يشأ الله أن يكون الإسلام فى بلاد فارس أو فى الروم لأنها دول ذات حضارات

** يجب أن نعلم أننا حين نستقبل شهر (المحرم) لا نستقبل اليوم الذى حدثت فيه الهجره لأن الهجره حدثت فى أواخر شهر (صفر) وأوائل شهر (ربيع)
وحين أراد المسلمون أن يؤرخوا لأنفسهم ووقع إختيارهم على حادث الهجره النبويه الشريفه فإنهم أرخوا كحدث ضخم من أحداث الإسلام ولم يؤرخوا للحظه التى حدث فيها هذا الحدث وإنما أرخوا بالعام الذى حدث فيه الحدث ليظل العام كما هو متعارف عليه يبتدئ بالمحرم وينتهى بذى الحجه

** كان من المنطق أن تؤخذ الهجره من الفعل (هجر) لكن نجد غير ذلك فكل فعل يرتبط بالهجره كحدث هو (هاجر) وليس (هجر) كذلك المسلمين الذين هاجروا إسمهم (مهاجرين) وليسوا (هاجرين)
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتجن على مكه فيهجرها أو لم يكن يحب أن يعيش فيها لذلك لم يهجرها
لكن حين يقال الفعل (هاجر) فكأن من فى المكان كان لهم دخل فى هذه المهاجره لأنهم لو لم يؤذوه ويؤذوا أصحابه ويضطهدوا المؤمنين الضعفاء ماجعلهم أن يتركوا مكه إلى المدينه
** كان فى الإسلام هجرتين الأولى إلى الحبشه والثانيه إلى يثرب والفرق بين الهجرتين واضح تماماً فهجرة الحبشه كانت إلى (دار أمن) الغرض منها هو الحفاظ على الحياه وهجرة المدينه إلى (دار إيمان) والغرض منها كان إقامة دين الله على الأرض والفرق كبير بينهما

** من أهم الأحداث التى تستهوينى منذ صغرى هو مروره صلى الله عليه وسلم أثناء هجرته على خيمة أم معبد هذه السيده العجوز التى إستقبلت ركب الهجره ولا تجد عندها ماتقدمه لهم ولم يكن عندها إلا شاه ضرعها ليس فيه شئ
وحين تنعدم الأسباب الدنيويه فإن الله سبحانه وتعالى يخرق النواميس لذلك عندما مسح الرسول الكريم على ضرعها خرج منها اللبن فسقى أم معبد حتى إرتوت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب هو صلى الله عليه وسلم آخرهم ثم حلب ثانية حتى ملأ الإناء وتركه ثم غادر المكان
ماكان يستهوينى هو وصف (أم معبد) لرسول الله عند رجوع زوجها إلى الخيمه ورأى اللبن وسألها من أين لك هذا اللبن فقالت له مر بنا رجل مبارك فقال لها صفيه لى ياأم معبد
فقالت رأيت رجلاً
ظاهر الوضاءه أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه (نحله) ولا تزر به (صعله) وسيم فى عينيه (دعج) وفى أشفاره (وطف) وفى صوته (صهل) وفى عنقه (سطع) وفى لحيته (كثاثه) أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء
أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنهم وأعظمهم من قريب
حلو المنطق فصل كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن
ربع لايأس من طول ولا تقتحمه العين من قصر
غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا
محفود محشود لاعابس ولامفند
فقال لها زوجها (هو والله صاحب قريش) ماكان يلفت نظرى بلاغة هذه السيده وقدرتها على الوصف بهذه الكيفيه وهى لم تره صلى الله عليه وسلم غير هذه المره كما لابد أن نستنتج مدى تأثير شخصية رسول الله على الناس بهذه السرعه ولا أرى أى إنسان لايؤمن به ولا يهتدى بهديه إلا ضال وأستحوذ عليه الشيطان
وكل عام والجميع بخير
(أى كلمه غير مفهومه فى وصف أم معبد ممكن أكتب معناها فى التعليقات لمن يريد الإستفسار عنها) هذا الوصف أحفظه منذ صغرى إلى يومنا هذا

#محمود_عزب_البحراوى

079ece50b880.jpg