الجمعة 29 أغسطس 2025 04:57 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : (الأحبار والرهبان ، يوم مولده صل الله عليه وسلم )

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

حملهُ عبد المطلب حتى وصل الكعبة ، وفُتِح لهُ بابها ، ودخل إليها وهو يحمله ، ثم خرج وطاف فيها ، وهو مسرور ويردد
ويقول : الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام أعيذه بالبيت ذي الأركان من كل حاسد ،ثم رجع الى آمنة ، أعطاها أياه وقال لها : إحرصِ عليه ، ثم انطلق عبد المطلب مسرعاً ، الى الراهب النصراني ( عيص) يستوثق منه ، أهل الكتاب من الأحبار والرهبان ، في شهر مولده كلهم كانوا منتظرين مولدهُ ، وعندهم علامات ظهور نجمه وصفاته ، وأن مولده سيكون في مكة ، فلم يكن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم مفاجأة .. بل علم به الكثير من أهل الكتاب ، الرهبان (علماء الدين النصارى) ، والأحبار ( رجال الدين اليهود ) ، فذهب عبد المطلب يستوثق من الراهب النصراني (عيص ) عن هذا المولود ، لأنه كان يرجو أن يكون لهذا المولود شأن عظيم .فمن هو الراهب عيص ؟؟ ، هو راهب من النصارى جاء من بلاد الشام الى مكة ، وسكن في صومعة علي أطرافها ، وكان عيص هو المرجع الوحيد في علم النصارى في ذلك الوقت ، عندما اقترب مولد النبي صل الله عليه وسلم ، جاء لمكة ينتظر مولده ، سكن عيص في أطراف مكة ، فكان يدخل مكة كل فترة من الزمن ، ويجلس في أندية قريش وقلنا أن الأندية كانت حول الكعبة ، عبارة عن مجالس يجلس فيها الرجال ، فيها يجتمعون ويتحدثون،
فيدخل الراهب عيص في أندية قريش وأسواقها ويسأل ، يقول : يا معشر قريش ، هل ولد فيكم مولود ؟؟
وله من الصفات كذا وكذا ! ، فيقولون له : ياعيص الذي تصفه لم يولد بعد!
فيقول لهم عيص : وربِ موسى وعيسى ، ما تركتُ بلاد الخمر والخمير يقصد بلاد الشام وخيراتها وجئت هنا ،إلا في طلب هذا المولود ، فإن هذا زمن خروجه ، يولد في بلدكم (أي مكة ) هو خاتم الأنبياءوالمرسلين ، وبه تُختم الشرائع ، من أطاعه فقد اهتدى ، ومن عصاه فقد خاب وخسر ، فكان كل فترة يمر ويسألهم ، فيقولون له ولد فلان وفلان ، ويعطونه أوصافهم ، فيقول لهم ، لا لا ليس هو ، ففي اول يوم من مولدهِ صل الله عليه وسلم وفي صبيحة ذلك اليوم ، لما ولد صلى الله عليه وسلم ، وأخذه جده وطاف به بالكعبة ورأى صفات المولود ،ورجع أعطاه لأمه ، وأوصاها عليه ، هنا تذكر عبد المطلب الراهب عيص فأراد أن يذهب إليه ويستوثق منه الخبر .
إنطلق عبد المطلب مسرعاً الى صومعة عيص ، فعندما وصل للصومعة ، أخذ ينادي عيص .. عيص
فقال له عيص : كن أباه يا شيخ مكة
فقال عبد المطلب مستغرباً : من ؟!
قال عيص : لقد ولد الذي كنت قد حدثتكم عنه ، وربِ موسى وعيسى ،
إحفظ لسانك يا عبدالمطلب أي لا تتكلم عنه لأحد ،
فإنه لايحسد حسده أحد ، أي إذا علموا عنه شيء ، فالناس الحاقدة ستسعى لأذيته ، وإذا وقع في مصيبة يتشمتون به ،
وإياك واليهود فيبغون عليه ، كما بغوا على الانبياء قبله ،أي اليهود معروفون أنهم قتلة الأنبياء ، فإذا سمعوا به اليهود قتلوه ، كما قتلوا الأنبياء قبله ،فقال عبد المطلب : يا عيص !! لقد ولد لأبني ( عبدالله المتوفى قبل أشهر ولد )
فقال عيص : هو ذاك يا عبدالمطلب ، هو ذاك ، وربِ موسى وعيسى ، إنا لنجد في كتبنا أنه يولدُ يتيماً ، فإحفظ لسانك وإحرص عليه
في أخبار كثيرة ، عن الأحبار اليهود والرهبان من النصارى بمعرفتهم ، في يوم مولدهِ وصفاته ولكن نكتفي بقصة الراهب عيص و يكفينا قوله تعالى فيهم { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} صدق الله العظيم.

طارق محمد حسين (الأحبار والرهبان يوم مولده صل الله عليه وسلم ) الجارديان المصرية