الإثنين 9 مارس 2026 05:43 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب إسرائيل...الشوكة المزروعة بين النبوءات الدينية والمصالح الاستعمارية

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

لطالما سوق قيام دولة إسرائيل في قلب الوطن العربي على أنه استجابة لـ "وعود توراتية" ونبوءات تاريخية، لكن القراءة المتعمقة في أرشيفات السياسة الدولية تكشف وجهاً آخر للحكاية؛ وجهٌ يتعلق برغبة الغرب في التخلص من عبء "المسألة اليهودية" في أوروبا، وتحويل هذا العبء إلى أداة استراتيجية تخدم مصالحه في المنطقة الأكثر حيوية في العالم.

** التخلص من "الآخر" الأوروبي

تاريخياً، عانت أوروبا من صراعات داخلية مريرة مع المكونات الصهيونية واليهودية، ووصلت هذه الصراعات إلى ذروتها في الحرب العالمية الثانية. يرى كثير من المحللين أن دعم بريطانيا (عبر وعد بلفور) ومن ثم أمريكا لقيام دولة للصهيونية، لم يكن حباً فيهم، بل كان "نفياً اختيارياً" لهم خارج القارة العجوز.

بمعنى آخر، كان الهدف هو إبعاد النفوذ الصهيوني وتطلعاته عن المجتمعات الغربية وزرعهم في منطقة بعيدة، لضمان استقرار المجتمعات الأوروبية والأمريكية من أي تغلغل قد يراه ساسة الغرب مهدداً لنسيجهم القومي.

**. إسرائيل كـ "شرطي" للمنطقة

بدلاً من أن يكون الغرب مضطراً لإرسال جيوشه باستمرار لحماية مصالحه النفطية، تم زرع إسرائيل كـ قاعدة عسكرية متقدمة. الدور الوظيفي لهذه الدولة يتلخص في:

• استنزاف المقدرات: إبقاء الدول العربية في حالة استنفار عسكري دائم، مما يوجه ميزانياتها نحو التسلح بدلاً من التنمية الشاملة.

• منع الوحدة: العمل كحاجز جغرافي وبشري يمنع تكتل الدول العربية (خاصة بين المشرق والمغرب العربي).

• السيطرة على الطاقة: ضمان بقاء دول الخليج العربي ومنطقة الطاقة تحت المظلة الأمنية الغربية، من خلال خلق "بعبع" إقليمي يجعل اللجوء للحماية الأمريكية ضرورة لا غنى عنها.

** استغلال النبوءات كغطاء أخلاقي

بينما يتحدث الساسة في العلن عن "حقوق تاريخية"، تُشير الوقائع إلى أن هذه الشعارات ليست سوى غطاء لتمرير الأجندات الاستعمارية. الغرب يدرك تماماً أن زرع جسم غريب في منطقة متجانسة سيخلق صراعاً لا ينتهي، وهذا الصراع هو "البيئة المثالية" لاستمرار التبعية الاقتصادية والسياسية.

**إن دعم أمريكا والغرب المطلق لإسرائيل ليس نابعاً من تقديس للنبوءات، بل هو استثمار في "وكيل" يقوم بالمهام القذرة، ويحمي مصادر الطاقة، ويبقي الصهيونية بعيدة عن العواصم الغربية، مع تحويل المنطقة العربية إلى ساحة استنزاف دائمة للثروات والعقول**

محمد الشافعى إسرائيل: الشوكة المزروعة بين النبوءات الدينية والمصالح الاستعمارية الجارديان المصرية