الثلاثاء 10 مارس 2026 01:47 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : تأملات في العدوان الصهيو أمريكي.:

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

لا أعتقد أن الشعب المصري يواجه انقساما حادا بين تأييد أو معارضة الهجمات الإيرانية التي طالت سيادة بعض الدول العربية ، فالدول العربية تصف إياها بالخرق الجسيم لنواميس القانون الدولي وأعراف السيادة الوطنية.. لكن غالبية الشعب المصري لم يصمتوا بل أعلنوا رفضهم العدوان على إيران جملة وتفصيلا ، وحجتهم أن إيران لم تبدأ بالعدوان بل كانت ترد على هجمات أمريكا وإسرائيل ،هناك من يري أن أي صواريخ إيرانية تمر فوق رؤوس العرب هي بمثابة اعتداء لا يمكن السكوت عنه مهما كانت الأسباب . لكن في المقابل الأغلبية ترى أن إيران في حالة دفاع عن النفس ضد تحالف الشر "واشنطن ، تل أبيب"، وأن الانحياز ضدها يخدم أعداء المنطقة . ربما نختلف مع مذهب إيران ولا نرضى بسياساتها .. لكن الأمريكان والصهاينة لو أزاحوا أكبر دولة مقلقة لهم في المنطقة "إيران" سيتفرغون حتما لباقي للدول العربية ، وينفردوا بها دولة تلو الأخرى في إطار تحقيق حلمهم التوراتى المشؤوم "إسرائيل الكبرى من النيل للفرات"، وسينشطون عملاؤهم من الميليشيات في الدول العربية وما أكثرهم .. خاصة أن حكام العرب اتفقوا على ألا يتفقوا منذ عقود طويلة مع الأسف . إن الأجندة الحقيقية الغير معلنة وراء هجوم أمريكا وإسرائيل ضد إيران هي تمهيد الطريق أمام إسرائيل للاستيلاء على ما أسموها "أرض الميعاد" من النيل إلى الفرات "إسرائيل الكبرى" يعد موافقة صريحة على عبث الصهاينة بالمنطقة ، وهو ما لا نقبله نحن المصريين ، وهذا رأى الشعوب العربية والإسلامية ، فرغم الاختلاف مع السياسة الإيرانية . نحن الشعب المصري نتضامن مع إيران في حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها في مواجهة أي اعتداء خارجي .. حيث أن منطق الهيمنة وفرض الإرادة بالقوة التي تمارسها الصهيو أمريكية لا تجلب إلا مزيدا من الدمار والاستعمار لشعوب المنطقة العربية ، ولذلك نتقدم بتحية إعزاز وتقدير لمن ساروا عكس التيار ، ولمن رفضوا الانكسار حين انحنى غيرهم ، واختاروا طريق المواجهة لا الاستسلام ، ورفعوا راية الكرامة فوق كل اعتبار، وحرب إيران الآن وبأمر الله ستؤذن بغروب الإمبراطورية الأمريكية وزوال العدو الصهيوني ، وما تفعله إيران ترجمة صادقة لقول أبى تمام: السيف أصدق أنباء من الكتب .. في حده الحد بين الجد واللعب ، ومسيرات وصواريخ إيران أصدق أنباء من صياح زعماء العرب ، وأصدق من شعارات أمة عربية حنجوريه لا تجيد سوي إطلاق الشعارات والبيانات رغم امتلاكها كل أسباب القوة .. لكنها فشلت في أن تكون أمة قوية ،وقد نجح البلطجي الأمريكي "ترامب" في ابتزاز وخداع قادة الخليج بحجة توفير الأمن ، وتذكروا أن الشعب الإيراني المسلم بطبعه مقاتل لديه كرامة وعقيدة .. بينما العدو الصهيو أمريكي بلا كرامة ، ولا عقيدة ، ولا حياء ، "ترامب" الذى قاده ودفعه المجرم "النتن ياهو" سيواجه حربا مختلفة عن أفغانستان ، وعن غزة ، وحتى عن أوكرانيا ، وأن العدو الصهيو أمريكي جميع مصالحه أمست أهدافا مشروعة ، إننا ندعو شعوب العالم الأحرار إلى الوقوف صفا واحدا ضد سياسات العدوان والبلطجة الصهيو أمريكية ، وإلى دعم حق الشعوب في الحفاظ على سيادتها وأمنها ، واختيار حكامها بعيدا عن الضغوط والعدوان والبلطجة، وأن الوقوف مع إيران اليوم هو موقف مبدئي ضد منطق القوة والغطرسة والاستعمار ، ومع احترام سيادة الدول ، ومع عالم أكثر توازنا وعدلا .. لا عدوان فيه ولا اعتداء ، ولا يسعنا إلا أن نتقدم بتحية فخر وإجلال إلى إيران التي أثبتت أن السيادة ليست شعارا .. بل قوة إرادة واستعداد .. فعندما تمتلك أي دولة عزيمتها وقرارها تصبح قادرة على حماية أرضها ، وفرض احترامها في كل الميادين ... بينما هرولت أنظمة عربية نحو التطبيع والانبطاح مع العدو الصهيوني .. لكن إيران اختارت درب المواجهة ، ورفعت راية الكرامة في وجه الاستكبار والاستعمار العالمي صهيونيا كان أم أمريكيا .. فسلام على من اختار درب المواجهة لا درب الخضوع ، وأختار درب الكرامة لا درب العمالة ، وأختار بوصلة الحق في زمن التيه ، وأختار سيف الحق المرفوع بوجه أعداء العالم بصفة عامة ، والعرب بصفة خاصة . لكن إيران اليوم أثبتت أمام الجميع أنها لم تساوم ولم تنحني .. بل أنها تقف مدافعة عن كرامتها وقرارها الحر .. حين باع الآخرون أوطانهم بثمن بخس ،فهل كسبت الدول العربية من القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها ؟!!.. الحقيقة لا نرى أي مكسب ، والأحداث كل يوم تثبت أن هذه القواعد جعلت الدول العربية طرفا في حروب وأزمات لا ناقة لها بها ولا جمل .. بل جعلتها مسرح لعمليات عسكرية وحرب كانت في غنى عنها تماما ، وأن تلك القواعد كانت هي السبب الرئيسي في انتهاك سيادتها وأجوائها بشكل غير مقبول على الإطلاق .. باختصار القواعد العسكرية الأمريكية جلبت الخراب على المنطقة العربية برمتها ، ولم توفر أي حماية للدول التي تواجدت فيها ، وفى تقديري أن المرحلة الحالية هي أكتر مرحلة مناسبة أن تعيد الدول العربية فيها النظر بخصوص وجود هذه القواعد على أراضيها ، ولو كان لابد من وجود قواعد فلتكن قواعد عربية عربية فقط .. بمعنى لقد فشل الرهان الخليجي على الحماية الأمريكية، أخيرا السؤال هل تؤيدون حماية السيادة العربية المنقوصة بالقواعد الاجنبية.. أم تتفق مع الاغلبية في أن ما فعلته إيران هو رد فعل مشروع علي العدوان علي أراضيها ؟!!...

طارق محمد حسين تأملات في العدوان الصهيو أمريكي. الجارديان المصرية