الثلاثاء 10 مارس 2026 02:27 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب:رسالة مفتوحة إلى أصحاب القرار ...عن ”وعود التثبيت” وواقع ”الاستنزاف”

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

• إلى من يهمه الأمر في دوائر صنع القرار،،

نكتب إليكم لا لنرصد أرقاماً في ميزانية، بل لننقل لكم نبض شارعٍ بات يئن تحت وطأة "المفاجآت" التي لا تنتهي. لقد تعب المواطن من لغة "التطمين" التي تسبق العاصفة، ومن الوعود التي تتبخر مع أول ضوء لصباح يوم جديد يحمل زيادة في أسعار المحروقات، وما يتبعها من اشتعال في أسعار كل شيء، من رغيف الخبز وصولاً إلى أصغر قطعة غيار.

• أولاً: أزمة المصداقية.. الكلمة هي العقد

عندما تخرج التصريحات الرسمية لتؤكد عدم وجود زيادات قريبة، ثم يفاجأ المواطن بالعكس، فإن الخسارة هنا لا تقاس بالجنيه أو الدولار، بل تقاس بـ "جدار الثقة" الذي ينهار.. المصداقية هي رأس مال الدولة لدى شعبها ، فكيف يطمئن المواطن لخططكم المستقبلية وهو يرى وعودكم الآنية تنقض تحت مسمى "الظروف العالمية"؟

• ثانياً: فقه الأولويات.. الإنسان قبل الجدران

نحن لا ننكر أهمية البناء، ولكننا نتساءل: أين مكان "الإنسان" في قائمة أولوياتكم؟ إن تشييد المشروعات الكبرى عبر الاقتراض وتحميل المواطن كلفة سداد هذه الديون من قوته اليومي هو معادلة صعبة وغير عادلة. المواطن يسأل اليوم: ما نفع الطريق الممهد إذا كان لا يملك ثمن الوقود للسير عليه؟ وما نفع المدن الجديدة إذا كان لا يقوى على سداد فاتورة كهرباء في مسكنه المتواضع؟

"إن ترتيب الأولويات ليس ترفاً، بل هو طوق نجاة لملايين الأسر التي أصبحت تعيش تحت خط الضغط النفسي والمادي المستمر."

• ثالثاً: إلى متى.. وإلى أين؟

المواطن المصري أثبت صبراً أسطورياً، وتحمل "الإصلاحات" بصمتٍ لا يعبر عن الرضا بقدر ما يعبر عن الأمل في غدٍ أفضل. لكن هذا الصبر له حدود، والضغوط المتزايدة لم تعد تترك مساحة لالتقاط الأنفاس.

- إلى متى سيظل المواطن هو "الحلقة الأضعف" التي تُحمل بكل إخفاقات السوق أو عجز الموازنة؟

- وإلى أين نمضي بهذا الاستنزاف المستمر للقدرة الشرائية، في وقت تزداد فيه تكاليف الحياة وتثبت فيه الأجور أمام طوفان الغلاء؟

**إن الشعور بالمعاناة لا يحتاج إلى تقارير إحصائية، بل يحتاج إلى "النزول للشارع" بعين المواطن لا بعين المسؤول. نطالبكم بمراجعة سياسة "الأمر الواقع"، وتأجيل ما يمكن تأجيله من مشروعات كبرى لصالح توفير الحماية الاجتماعية الحقيقية، وإعادة الاعتبار للمصداقية في الخطاب الرسمي ** .

ارحموا من في الأرض، لعل وطناً يُبنى بكرامة أهله، لا بدموع حاجتهم.

محمد الشافعى رسالة مفتوحة إلى أصحاب القرار: عن ”وعود التثبيت” وواقع ”الاستنزاف” الجارديان المصرية