الثلاثاء 21 أبريل 2026 04:34 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : معركة الوعى .. حين يختار الشباب طريق البناء

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فى زمن تتسارع فيه الأحداث وتتدفق فيه المعلومات بلا حدود لم يعد التحدى الأكبر الذى يواجه الشباب هو الفقر والبطالة فقط بل أصبح الخطر الأعمق هو ذلك الفراغ الفكرى الذى يتسلل بهدوء الى العقول فيملؤه بمحتوى سطحى وخطابات انفعالية تبسط القضايا المعقدة وتربك ميزان الفهم فتخلق حالة من الوعى الزائف .
إن منصات التواصل الاجتماعى رغم ما تتيحه من فرص للتعلم والانفتاح أصبحت فى كثير من الأحيان ساحة مفتوحة لخطابات لا تعتمد على المعرفة بقدر ماتعتمد على الإثارة وهنا تتشكل خطورة حقيقية حيث يجد الشباب انفسهم أمام كم هائل من الاراء المتضاربة والمغلوطة , دون الادوات الكافية للتمييز بين الحقيقة والتضليل .
إن الشباب الواعى وحده هو القادر على كسر هذه الدائرة فهو يدرك أن :-
النقد ليس هدما بل ضرورة حتمية للإصلاح والاختلاف ليس تهديدا بل هو مصدر قوة وتنوع وإثراء للمجتمع .
المسؤولية قبل الحرية : التمييز بين حرية التعبير وبين التحريض الذى يهدد استقرار الأوطان .
وفى هذا السياق تبرز معادلة دقيقة هى حب الوطن لايعنى تزييف الواقع أو إنكار الأخطاء كما أن كشف الاخطاء لايعنى العداء للدولة بين هذين الحدين تنشأ مساحة الوعى الحقيقى حيث يكون الانتماء مبنيا على الفهم لا على الشعارات ويكون النقد مسؤولا يهدف الى البناء وليس الهدم , الوطن لا ينتظر من شبابه الكمال بل ينتظر منهم الصدق والاخلاص والقدرة على التعلم المستمر فالأوطان لا تبنى بالأمنيات بل بالجهد والمعرفة والانخراط الإيجابى فى قضايا المجتمع .
على الجانب الاخر هناك نماذج مشرفة لشباب اختاروا أن يكونوا جزءا من الحل لا مجرد مراقيبين للمشكلة شباب توجهوا الى العمل التطوعى فساهموا فى خدمة مجتمعاتهم وأخرون خاضوا تجارب ريادة الأعمال فخلقوا فرصا جديدة لأنفسهم ولغيرهم بينما سعى البعض الى تطوير مهاراته من خلال التدريب والتأهيل ليصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات سوق العمل .
كما برزت فئة من الشباب شاركت فى منتديات الحوار ومبادرات التمكين فاكتسبت خبرات مهمة فى التفكير والتحليل وأصبحت أكثر وعيا بدورها فى بناء المستقبل هؤلاء لم يكتفوا بالمشاهدة بل قرروا ان يكونوا فاعلين فى المشهد.
إن معركة الوعى هى التحدى الحقيقى فى عصرنا الحالى فالدولة التى تنجح فى بناء وعى شبابها تضمن لنفسها مستقبلا مستقرا وقادرا على التقدم أما ترك العقول فريسة للفراغ والتضليل فهو خطر لا يقل عن أى تهديد أخر .
يبقى السؤال هل نترك وعى شبابنا يشكل عشوائيا أم نشارك جميعا فى بنائه؟ الاجابة هى التى ستحدد ملامح الغد .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة معركة الوعى .. حين يختار الشباب طريق البناء الجارديان المصريه