الجمعة 24 أبريل 2026 07:18 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : الشخصية الساذجة

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

قد يصفك شخص ما بالساذج، إذا كنت تثق بالأشياء بشكل مفرط أو تفتقر إلى الخبرة في الحياة، فغالباً ما يثق الساذجون بالآخرين من حولهم لدرجة أن براءتهم الطبيعية، تؤدي إلى خداعهم أو ربما إيذائهم.
الشخصية الساذجةاوالسذاجة هي فشل في الذكاء الاجتماعي ،المهارات الاجتماعية والوعي الاجتماعي ،حيث يمكن خداع الشخص والتلاعب به بسهولة، فالأشخاص الساذجون معرضون لجميع أنواع الحيل والخداع، كما أنهم معرضون للاستغلال أكثر من غيرهم، وبشكل خاص الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وهناك فرق بين الشخص الساذج والشخص البريء.
يختلف الشخص الساذج عن الشخص البريء بعدد من الصفات ومنها، البراءة صفة مميزة لشخص بسلوك خالٍ من الأخطاء، ولا يمكن أن يفسده الشر أو الحقد أو الظلم، بينما السذاجة هي صفة الشخص الذي يفتقر إلى الخبرة في الحياة بالتعامل مع الآخرين ولا يمتلك أي أفكار سلبية أو خادعة أوخائنة. ا
تعدُّ الشخصية الساذجة من أغرب أنواع الشخصيات على الإطلاق؛ فرغم أنَّها بعيدة عن المشكلات والمشاكسات، إلَّا أنَّها غير محببة اجتماعياً ! ذلك لأنَّ التعامل معها يفتقد إلى الجدية، وهذا ما يجعل صاحبها غير مرغوب فيه بين الناس .لذا سنبيِّن في هذا المقال ما معنى السذاجة، وما المقصود بالشخصية الساذجة، وما صفاتها، وكيفية معالجتها ، مثالها: كان أحد الأشخاص في وسط المدينة وبيده حقيبة أنيقة فيها مستندات وأوراق عمله، وبطاقة صراف بنكية ،ومبلغ من المال وعدة أوراق مهمة وأراد تناول وجبة طعام من أحد الباعة ففتح حقيبته أمام أعين الناس وأخذ منها بعض الأوراق النقدية ثم أغلقها وتركها على مقعده وتوجه نحو البائع فاشترى الوجبة وجلس يتناولها ثم عاد إلى مقعده ،فلم يجد حقيبته وأخذ يسأل كل من حوله والكل يستنكر عليه هذه السذاجة .
تري ما أبرز صفات الشخصية الساذجة : الثقة الزائدة بالناس دون تأمل مدى أمانتهم أو التمييز بين من يستحق الثقة ومن لا يستحقها ، فهو يتصور أن أكثر الناس أمناء وصادقون في أقوالهم وأفعالهم ولا يتوقع السوء من أحد ولا يدرك أن من الناس مخادعين محتالين ماكرين ، كذلك الغفلة عما يدور حوله من أمور تهمه وتنفعه في مصالحه وأهدافه. والانقياد لهم ، ومسايرتهم طواعية باطنا وظاهرا وسلوكا
، واخطر هذه الصفات التبعية للاخرين فكريا ،ومن صفاته التسامح والعفو الزائد حتى مع من لا يستحق ذلك وهذا العفو ليس بدافع ديني أو دافع خلقي وإنما هو فطرة في الطبع ، كذلك سهولة التأثر بآراء الآخرين والاقتناع بها دون تمحيص مع التنازل عن رأيه ولوكان صوابا
كما يتقبل انتقادات الآخرين له وإن كانت خاطئة وفي غير محلها ..المبالغة في الصراحة والإفصاح عما في النفس والمبادرة في ذلك حتى في بعض أموره الخاصة .
وتعود أسباب السذاجة لعوامل وراثية قد يكون للخلقة و تركيب الدماغ دور في ذلك، إضافة إلى العوامل التربوية ، فإن البيئة الأمنة والتي تخلو من التنافس بين الناشئة ويتوفر فيها للصغير مراده ورغباته مع حماية زائدة ودلال تضعف الخبرات الاجتماعية ومعرفة طباع الناس و سلوكهم ،ومن ثم تولد أو تنمي السذاجة فكرا.
فكيف يمكن علاج صاحب الشخصية الساذجة ؟
اولا تبصيره بأن السذاجة تختلف عن حسن الظن ، وأنها ليست محمودة . تبصيره بما سيترتب عليها من مشكلات ومضاعفات متنوعة.. تطوير الثقة في نفسه والمهارات الاجتماعية المتنوعة
.تعريفه على طباع الناس وصفات شخصياتهم ليستطيع أن يميز بينهم. من مجالات نجاح الشخصية الساذجة تلك المجالات التي فيها إيثار وتضحية وتعاون اجتماعي مثل الكرم ، نجدة المحتاج ، الإيثار ...( لأن الساذج ميال إلى خدمة الآخرين دون تمييز بين من يستحق ذلك ومن لا يستحق وقد يكسبه ذلك وجاهة اجتماعية . أما عن كيفية التعامل مع الشخصية الساذجة فهذا يتطلب الجمع بين اللطف والحزم، من خلال التواصل الصريح والمباشر، وتجنب استغلال براءتهم، مع توجيههم بلطف نحو اتخاذ قرارات أكثر حكمة. يجب النزول لمستواهم الفكري (مخاطبة الناس على قدر عقولهم)، وتبسيط الأمور، والتعاطف معهم، مع وضع حدود واضحة لحمايتهم من الاستغلال دون جرح مشاعرهم .

طارق محمد حسين الشخصية الساذجة الجارديان المصريه