الإثنين 25 مايو 2026 06:24 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : الاسرة المصرية فى مهب قانون الاحوال الشخصية الجديد

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

وسط أزمات اقتصادية خانقة وضغوط اجتماعية متصاعدة . كان المصريون ينتظرون قانونا للأحوال الشخصية يعيد التوازن للأسرة ويحفظ الحقوق ويقلل من حجم النزاعات التى انهكت المحاكم والبيوت معا لكن الجدل الدائر حول بعض مواد مشروع القانون الجديد فتح بابا واسعا للقلق والتساؤلات بعدما شعر كثيرون أن بعض النصوص المطروحة قد تدفع الأسرة الى مزيد من الاحتقان بدلا من تحقيق الاستقرار المنشود .

ففكرة العدالة الأسرية لايمكن اختزالها فى حماية طرف واحد فقط . لأن الأسرة ليست ساحة صراع بين رجل وأمرأة وإنما كيان اجتماعى وانسانى يقوم على الشراكة والتوازن وتحمل المسؤوليات بصورة عادلة وأى قانون يفقد هذا التوازن يتحول مع الوقت من أداة للحماية الى سبب اضافى للتفكك.

ومن أكثر البنود إناره للجدل مسألة الاقتراض بإذن قضائى وتحميل أعباء الدين على الزوج حتى فى حالات التعثر أو الإعسار وهو ماأثار مخاوف واسعة من تحويل العلاقة الزوجية الى التزامات مالية قهرية قد تهدد استقرار البيت بدلا من دعمه

كما تطرح بعض المواد تساؤلات حول مدى الاتساق مع المادة الثانية من الدستور ومنها :

- حق الفسخ المشروط : اعطاء الزوجه حق فسخ العقد خلال ستة أشهر إذا ادعى الزوج لنفسه ما ليس فيه دون منح حق مماثل للزوج يثير جدلا واسعا ويعيد الى الاذهان نماذج ما يسمى بـ "زواج التجربة" الغريبة عن المجتمع المصرى وقيمة كما يرى منتقدوا النص ان الشريعة الاسلامية تبيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون التقيد بأجل زمنى , فضلا عن اشتراط موافقة الزوجة الاولى على الزواج الثانى قد يدفع البعض نحو الزواج العرفى

- وثائق التأمين : التفرقة فى استحقاق وثيقة التأمين حال وفاة أحد الزوجين والانحياز لطرف دون الأخر يثير تساؤلات حول مفهوم العدالة والمساواة بين المخاطبين بالقانون.

- سلاح المنقولات : النص على استرداد المنقولات اثناء قيام الزوحية يحولها من متاع للمعيشة الى وسيلة ضغط متبادل بما يرسخ اجواء الانتقام بدلا من الحفاظ على الحقوق فى أطار قانونى منظم يرتبط بحالات الطلاق أو الفسخ .

والمخاوف الحقيقية لا تتعلق فقد بالأموال بل بالأثار الاجتماعية والنفسية الناتجه عن تحويل العلاقة الاسرية الى معادلة مالية جافة . فحين يشعر الرجل أنه مهدد دائما بالإجراءات والعقوبات والحبس حال التعثر تتحول مؤسسة الزواج تدريجيا من علاقة موده ورحمة الى علاقة قلق وألتزام قهرى

وقد حذر الدكتور عبدالمنعم فؤاد المشرف العام على الاروقة العلمية بالازهر الشريف مما وصفة بالمقترحات الهدامة مؤكدا إن ادخال أفكار دخيلة على منظومة الاسرة أو استيراد نماذج قانونية من خارج البيئة الثقافية والدينية للمجتمع المصرى يمثل تهديدا حقيقيا للاستقرار المجتمعى واضاف ان اى طرح يخالف الشريعة الاسلامية يتعارض مع الدستور المصرى الذى ينص على مبادىء الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع . مؤكدا ان الزواج فى الاسلام قائم على السكن والمودة والرحمة وليس مجالا للتجارب أو العلاقات المؤقتة

لا أحد يختلف على ضرورة حماية المرأة والطفل وضمان حقوقهما الكاملة فهذا واجب قانونى وأخلاقى لا نقاش حوله لكن الحماية الحقيقية لا تتحقق بإضعاف طرف وأرهاقه ماديا ونفسيا بل بإيجاد منظومة عادلة تضمن الحقوق وتمنع التعسف من جميع الآطراف .

إن الاسرة المصرية اليوم لا تحتاج الى قوانين تصنع خصومة دائمة بين الزوج والزوجة بل الى تشريع متوازن يعيد بناء الثقة ويحفظ الكرامة ويمنع استغلال القانون من أى طرف لابد من اجراء حوار مجتمعى شامل يضم علماء القانون والاجتماع والنفس مع مراجعة واعتماد من الازهر الشريف قبل اقرار المشروع حتى يطمئن الشارع المصرى الى ان البيت سيبنى على اسس سليمة تحفظ المجتمع ولا تهدمه

#جمال المتولى جمعة

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة الاسرة المصرية فى مهب قانون الاحوال الشخصية الجديدة الجارديان المصريه