الثلاثاء 7 يوليو 2026 07:10 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعي يكتب: فضيحة كأس العالم: عندما تنحني ”الفيفا” لترامب.. وداعاً للتنافس الشريف!

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

في واحدة من أغرب السقطات في تاريخ الرياضة العالمية، وفي مشهد لم تشهده الملاعب من قبل في أي لعبة أو بطولة على مر العصور، تحولت الساحرة المستديرة من ميدان للقوانين واللوائح الصارمة إلى مسرح يأتمر بأمر السياسة والنفوذ، بطله رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، ومخرجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

الواقعة الفضيحة: لوائح الفيفا تحت أقدام السياسة

تبدأ تفاصيل هذه الكارثة الرياضية من قرار تحكيمي طبيعي وقانوني بطرد لاعب من المنتخب الأمريكي خلال إحدى مباريات كأس العالم، وهو ما يترتب عليه تلقائيًا ووفقًا لأبسط قواعد كرة القدم ، إيقاف اللاعب لحرمان فريقه من خدماته في المباراة التالية.

لكن في سابقة هي الأولى من نوعها، وبدلاً من إعلاء كلمة القانون الرياضي، تدخل الرئيس الأمريكي ترامب ليأمر رئيس الفيفا برفع العقوبة فورًا والسماح للاعب المطرود بالمشاركة في المباراة الحاسمة القادمة أمام بلجيكا. والأكثر ذهولاً وصدمة للرأي العام العالمي، هو انصياع "إنفانتينو" الفوري لتلك الأوامر، ملغيًا البطاقة الحمراء بـ "أمر رئاسي"، في خطوة رسخت مقولة أن "كلام ترامب فوق رأس الفيفا وفوق رأس العالم".

انهيار المنظومة وتدشين عصر "قانون القوة"

إن هذه الخطوة لا تمثل مجرد مجاملة سياسية أو خرق عابر للوائح، بل هي فضيحة كبرى تضرب شرعية الاتحاد الدولي للعبة في مقتل، وتؤدي إلى عواقب وخيمة على مستقبلاً الرياضة:

• نسف القواعد واللوائح: ما الفائدة من وجود لجان انضباط، وقوانين تحكيمية، ومواثيق دولية، إذا كانت مكالمة سياسية واحدة من رئيس دولة قوية كفيلة بإلغاء بطاقة حمراء؟

• تحويل الملاعب إلى مسارح سياسية: هذا القرار يرسخ لمستقبل مظلم تصبح فيه الرياضة لعبة في أيدي السياسيين، ومن يملك القوة والنفوذ، سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي أو حتى المحلي من يملك القدرة على صياغة النتائج وتفصيل العقوبات وفق مقاسه.

• اغتيال التنافس الشريف: أين هي "الروح الرياضية" و"اللعب النظيف" التي تتشدق بها الفيفا في شعاراتها؟ كيف يمكن لمنتخب كبلجيكا أو غيره أن يثق في عدالة منافسة تُدار بـ "ريموت كنترول" سياسي؟

على هامش الفضيحة

إن خضوع إنفانتينو لرغبات القوى السياسية هو بمثابة إعلان وفاة لاستقلالية الرياضة. إذا كان "كلام ترامب" هو الذي يدير مستطيل الفيفا الأخضر، فعلى العدالة الرياضية السلام، ولنستعد لعصر يصبح فيه الحكم الحقيقي للمباراة جالساً في البيت الأبيض أو في غرف القرار السياسي، لا حاملاً لصافرة في منتصف الملعب.

محمد الشافعي فضيحة كأس العالم: عندما تنحني ”الفيفا” لترامب.. وداعاً للتنافس الشريف! الجارديان المصريه