السبت 18 سبتمبر 2021 07:03 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ايمن عبداللطيف يكتب : ( سد النهضة ) والقواعد الحاكمة لإنشاء السدود

ايمن محمد عبداللطيف المحامى
ايمن محمد عبداللطيف المحامى

( سد النهضه )..القواعد الدوليه الحاكمه لانشاء السدود
اولا: انشاء السدود على الانهار فى القانون الدولى
سعت الدراسات القانونيه إلى تسليط الضوء على بناء السدود على الأنهار الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي العام. استخدمت الدراسة المنهج التأصيلي التحليلي. وقسمت الدراسة إلى فصلين رئيسيين وهما، الفصل الأول: النظام القانوني الدولي للانتفاع بمياه نهر النيل وتضمن، المبحث الأول: الطبيعة القانونية لاتفاقات الانتفاع بمياه نهر النيل، والمبحث الثاني: الفقه الدولي وبناء سد النهضة الاثيوبي. الفصل الثاني: الأولويات الاستراتيجية في بناء السدود واشتمل علي: المبحث الأول: دور معهد القانون الدولي وقواعد هلسنكي في حماية حقوق الدول النهرية، المبحث الثاني: احترام الحقوق التاريخية المكتسبة من قبيل الاقتسام العادل" المعقول والمنصف" لمياه نهر النيل. واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أبرز النتائج التي توصلت اليها ومنها، تعتمد مصر على حق تاريخي مكتسب من دول الاحتلال السابق للأراضي الأفريقية بحقها في مياه النيل وحصتها بشكل لابد من مراعاته عند أية مشاريع على حوض نهر النيل. والتوزيع العادل لمياه النهر والاقتسام المنصف لها. وتعد نظرية تقاسم المورد الطبيعي المشترك اساساً للاقتسام العادل والمنصف للمياه كمبدأ أساسي في جلسات التفاوض بين الدول النهرية التي يجري بها نهر النيل وفق ما استقر عليه العمل والقضاء الدولي ومنها" مبدأ العدالة في توزيع المياه والانتفاع المشترك، ومبدأ الاستعمال البريء، ومبدأ الاستعمال المتكامل للأنهار الدولية". واوصت الدراسة بضرورة تدريس حقوق مصر القانونية الدولية في مياه النيل في مراحل التعليم الأساسي والجامعات المصرية بغية توطين فكرة حق مصر التاريخي في مياه النيل وفقاً لقواعد القانون
مبادئ القانون الدولى الحاكمة لإنشاء السدود على الأنهار الدولية«.
وهذه الدراسة تعتبر أول ما يتناول بالتحليل القانونى أزمة سد النهضة فى ضوء قواعد القانون الدولى وتطبيقات التحكيم والقضاء الدولى فى شأن منازعات الأنهار الدولية, الكتاب مقسم إلى فصل تمهيدى وبابين رئيسيين. ويظهر المؤلف من داخل الباب الأول أهم المبادئ القانونية العامة التى تحكم عمليات بناء وتشييد السدود على الأنهار الدولية والقضاء الدوليين, وبخاصة حكما محكمة العدل الدولية, فى مجال منازعات الأنهار.
ويوضح المؤلف فى الباب الأول أن الدولة صاحبة المشروع ملزمة بإرسال وإخطار الدول المحتمل تضررها جراء إقامتها للسد بكافة الدراسات والبيانات الفنية المرتبطة بالمشروع، ويحظر عليها عدم البناء الفعلى إلا بعد أن تكون قد حصلت على موافقة من تلك الدول. ومن بين المبادئ الراسخة فى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدامات المجارى المائية الدولية فى غير الأغراض الملاحية لعام 1997 والتى دخلت حيز النفاذ فى عام 2014 مبدأ عدم تسبب الدولة التى تنوى بناء سد على نهر دولى فى إلحاق ضرر بباقى دول الحوض.
وتبناه القانون الدولى دعما للاستقرار وعدم نشوب منازعات بين الدول, وعدم التعسف والغلو فى استعمال الحق إذا كان من حق الدولة النهرية استخدام مياة النهر المار بإقليمها, فإنها ملتزمة بأن يكون استخدامها استخداما رشيدا لمياه النهر الدولى باعتبار أن الدول التى تشترك فى مورد طبيعى دولى يقع عليها التزام بالتعاون المستمر فيما بينها من أجل المحافظة عليه وتنميته بقصد زيادة موارده للوصول إلى الاستخدام المنصف والرشيد لكل دول الحوض. وتسوية المنازعات النهرية بالطرق السلمية تأتى تطبيقا لمبادئ ميثاق منظمة الأمم المتحدة، بتجنب استخدام القوة لفض وتسوية المنازعات الدولية.
وخلال الباب الثانى دراسة تفصيلية لسد النهضة والتطورات التى لحقت بمشروع السد بالمواصفات التى أعلن عنها رسميا فى أبريل 2011، كما يتناول الباب أيضا دراسة النهج التفاوضى الذى سلكته دول النيل الشرقي- مصر، السودان، إثيوبيا- لتسوية أزمة سد النهضة, من خلال اللجنة الدولية للخبراء، وسردا للالتزامات القانونية الملزمة للدول الثلاث بشأن بناء إثيوبيا لسد النهضة, سواء من خلال المبادئ القانونية العامة أو الاتفاقيات الخاصة الملزمة لها.
ويتعرض القانون للآليات القانونية المتاحة أمام مصر والسودان لتسوية أزمة سد النهضة على المستويين الدولى والإقليمي, متمثلة فى اللجوء الى الاحتجاج القانونى أمام إثيوبيا وأمام المنظمات الدولية المعنية, بصدد انتهاك إثيوبيا لقواعد القانون الدولى فى مجال إقامة السدود على الأنهار الدولية. كما يتناول الكتاب إشكالية ذهاب مصر إلى التحكيم والقضاء الدوليين فى حالة التعنت الإثيوبي.
ويلفتنا إلى أن هناك طريقا قانونيا مشروعا رسمه القانون الدولى للدول للإعراب عن اعتراضها ورفضها لبعض التصرفات والوقائع الصادرة عن دول أخرى تمثل أضرارا أو انتهاكا لحق من حقوقها. فيبسط المؤلف بين طيات الباب الثانى الآليات القانونية المتاحة أمام مصر والسودان لتسوية أزمة سد النهضة على المستويين الدولى والإقليمى متمثلة فى اللجوء إلى الاحتجاج القانونى أمام إثيوبيا والمنظمات الدولية المعنية بصدد انتهاك إثيوبيا لقواعد القانون الدولى فى مجال إقامة السدود على الأنهار الدولية, وهو طريق مشروع أتاح القانون الدولى سلوكه فى حالة تعرض حقوق الدول ومصالحها لأى اعتداء. كما يتناول الكتاب إشكالية ذهاب مصر إلى التحكيم والقضاء الدوليين فى حالة التعنت الإثيوبي، على اعتبار أن اللجوء إلى هاتين الوسيلتين يجب أن يكون اختياريا إذ لا تلزم الدول بالذهاب كرها إلى المحافل القضائية الدولية.
وينتهى المقال بأن بناء إثيوبيا لسد النهضة بهذه المواصفات دون احتجاج مصر عليها، سيعد سابقة قانونية وواقعة خطيرة تهدد الأمن المائى المصري، إذ لن تستطيع مصر الاعتراض مستقبلا على بناء إثيوبيا تحديدا لسدود أخرى فى المستقبل، ويشدد على أهمية احتجاج مصر قانونيا إزاء الانتهاك الإثيوبى