الإثنين 4 مارس 2024 07:38 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي الكبير سليمان ثابت يكتب : الروح ...الإنسانى

الكاتب الصحفي الكبير سليمان ثابت
الكاتب الصحفي الكبير سليمان ثابت

لقد حبا الله الإنسان بميزة جعلته سيد الكائنات إذ خلقه في أحسن تقويم حيث جمع تكوينه من عنصرين متضادين..
١/عنصر الجسد الذي يتناسب مع مهمته في الأرض يعمرها وفق منهج الخالق جل شأنه
٢/عنصر الروح الذي بضبط المسيرة ويمتد اثره من عالم الملك الي عالم الملكوت فيشارك ملائكة السماء في روحانيتهم وسبحاتهم وتنهال أشعة منه على العنصر المادي في الأرض (فتحكم) سيره وتنظم حركته ليؤدي الإنسان رسالة لحياة مزدوجة العنصر ثنائية الهدف مشفوعة المكان وكيف لا !! وهو من اختاره الله خليفة له فلايصلح غيره ليخقق خلافة الله تعالى في أرضه ولذلك فقد سخر الله له جميع الكائنات حتى الملائكة الذين خلقوا من عنصر واحد نوراني بحت جعلهم في طاعة وعبادة الله تعالى مستمرة [ لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون (٦) (التحريم) فقد وظف الله سبحانه من بينهم من يقوم بشأن الإنسان في كبد ويسهل له مهمته في كون الله بل لقد اسجدهم الله سبحانه لأول إنسان ظهر في هذا الوجود وهو سيدنا آدم عليه السلام ( ابو البشر) سجود تشريف ومحبة وتوفير لما فيه من تأهيل لتلك المهمة الشاقة ( لقد خلقنا الإنسان في كبد (٤)(البلد) مشقة وعناء تحيط به من كل جانب إحاطة الظرف بالمظروف ولكن سرعان ما يأمره الله سبحانه وتعالى بتحريك اشواق الروح الي بارئها فتنهال عليه بارق النور والراحة والطمأنينة إذ يقول صلى الله عليه وسلم ( ارحنا بها يا بلال) وذلك لأن الصلاة وهي الصلة بين العبد وزبه تكون معراج الوصول إلى مراقي الكمال في الملأ الأعلى. فالإنسان حفنة من تراب الأرض ونفخة من روح الله فإذا كان للجسد غذاؤه المادي فللروح غذاؤه المعنوي.. ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) (٢٩)(الحجر). فقد سواه جسدا ثم نفخ فيه روحا من أسرار الله فقد خلق الله سبحانه آد من تراب_حمأ مسنون_صلصال كالفخار فكل من فكر في هذه القضية الخلقية فسوف يجد انتقالات عجيبة فيها صورة لتسوية متدرجة في أطوار من الخلق تتجه الي غاية نقية فيها استعداد لقبول الروح واستقرارها في الجسد حسب مشيئة الخالق سبحانه كما وكيفا حالا ومآلا..
ويحدثنا فضيلة الشيخ صالح احمد الشافعي ابو خليل في كتابه كشف الغطاء عن أهل البلاء في الفصل الثاني بأن تسكين الروح في الجسد في فترة التكليف هو بداية الجود الإلهي المفاض عليه بالروح وتسكينه في المخلوق البشري الأول عليه السلام.
لقد اتضحت تلك القوي في بدن آدم عليه السلام وقد ظهرت بالفعل في أبنائه ونسله بعد ذلك مدى الحياة الدنيا ألا ان تلك المواليد المنسوله باتت تسير في اطوار سبعة حتى تبلغ التسوية الصالحة لقبول الروح وامساكها وهذه الأطوار كما بين القرآن هي..
سلالة من طين_ نطفة_ علقة _مضغة_عظام_لحم كأس للعظام _ روح ( خلق آخر) وذلك ما جاء في قول الله تعالى..
[ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (١٢) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين(١٣)ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغطة فخلقنا المضغطة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (١٤)}(المؤمنون).
ويقول شيخنا العارف بالله الشيخ صالح ابو خليل بأن السر في ترتيب الأطوار أن النطفة مرتبة على السلالة الطينية وذلك ب(ثم) العاطفة التي تفيد الترتيب والتراخي الزمني وذلك الزمان هو الذي تتولد فيه الأغذية ويحدث بها النماء.
و العلقة مرتبة على النطفة المستقرة في قرار مكين ب(ثم) لحاجة النطفة في الاستكنان الي زمن حتى تتحقق بتسلط الحرارة وإحاطة الأغشية وتفتح فوهات العروق فإن العطف هنا ب(ثم) يفيد الزمن المطلوب.
وجاء فيما بعد ذلك من المراتب بالفاء التي تفيد الترتيب والتعقيب لسهولة الانتقال فيها فلا تقتضي مهلة إذ تحول العلقة الي مضغة ليس إلا بالتصلب. واامضغة الي عظام بزيادة التصلب وإكساء العظام باللحم متيسر من الغذاء.
اما المرتبة السابعة وهي إنشاؤه خلقا جديدا فقد عادت إليه الآيه بالعطف الأول أي ثم لأنها مرتبة نفخ الروح التي لها وضع خاص وتفاض بكيفية خاصة فالمهلة هنا تصعيب وتهويل على غير المبدع المصور.. لإلزام النفوس الإقرار بالقهر وعظمة الخالق بخلاف ( ثم) الزمنية في المرتبطين الأولين.
أن الروح سر من أسرار الله تعالى لم يأذن الخلاق العليم في كشفه رحمة بعباده وحفاظا لعامة الخلق من تكليفهم بإدراك ما لا يستطيعون ادراكه.
وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول[ ويسألون عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا(٨٥) (الإسراء)

وها هو سيدنا الإمام علي زين العابدين ( ابا زيد) ابن سيدنا الامام الحسين ابن علي ابن ابي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم يقول..
يارب جوهر علم لو أبوح به. لقيل لي انت تعبد الوثنا
ولاستخل رجال مسلمون دمى وكان أقبح ما يأتونه حسنا


والي نفحة ربانية أخرى بمشيئة الله تعالى رب العالمين