الجمعة 19 أبريل 2024 11:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتورة سلوى سليمان تكتب : المنهج الخفي مطلب تربوي

دكتورة سلوى سليمان
دكتورة سلوى سليمان

يتعلم الطلاب داخل المدرسة مجموعة من المعارف والحقائق والمعلومات والاتجاهات من مصادر غير المنهج المخطط له (المنهج الرسمي) وهذا النوع من المناهج يتخذ عدة أسماء ولكنها تحت معنى واحد – المنهج الخفي أو الصامت أو المستتر أو الضمني أو غير الرسمي أو المنهج المغطى أو المنهج الموازي – ولا يوجد اتفاق بين التربويين على تعريف دقيق وموحد للمنهج الخفي إلا أن هناك اتفاقاً ضمنياً حول مفهومه.

فقد عرفه ivan illich بأنه المنهج المتكون من السلوك والقيم والمعاني التي تدرس للطلاب بواسطة المُدَرس أو المدرسة من غير تخطيط.
وعرفه بصورة أخرى حيث قال أنه مخرجات المدرسة غير الأكاديمية، ومن أنصار هذا التعريف Jackson وهو أول من نادى بهذا النوع من المناهج.
كما عرفه أحمد اللقاني بأنه: “المنهج غير المخطط له والذي يؤثر في سلوكيات الطالب بجوار المنهج المعلن، من خلال البيئة المدرسية التي يعيشها الطلاب أو المؤثرات الخارجية الأخرى سواء أكان بوعي منه أو بغير وعي، ويساهم بطريقة فعالة في تنمية بعض الاتجاهات والقيم، التي قد تتعارض أو تتفق مع المنهج المعلن.
ومن هنا يعرف المنهج الخفي بأنه تلك المعارف والقيم والأفكار والأنظمة التي يتعلمها الطالب داخل المدرسة بدون تخطيط من المنظّرين أو المديرين أو المدرسين، نتيجة الاحتكاك بالأقران، أو نظام المدرسة، أو طرق التدريس المستخدمة، أو الفهم الذاتي للمعرفة”

ومن خلال ذلك يتضح أن للمنهج الخفي خواص تختلف عن المنهج الرسمي، المنهج الخفي يتميز بأنه منهج غير مخطط ولا مكتوب وبذلك فهو غير قابل للقياس، متغير بحسب الظروف وتَغَيُرْ التنظيمات والأفكار والاتجاهات السائدة في المجتمع، وحقيقةً أن المناهج في المناطق العربية تختلف عن المناهج الأوروبية أو الأمريكية، وحتى المناهج العربية فهي تختلف من منطقة لأخرى بحسب تاريخها وتقاليدها وعاداتها، كما يتميز المنهج الخفي بأنه متعدد المصادر فقد يتم من خلال المعلم أو المدير أو الأقران في المدرسة أو من خارج المدرسة كالوالدين والأسرة أو من خلال وسائل التواصل المختلفة.
ومن تداعيات التغيرات المستمرة التي تحدث في المجتمع وينساق لها الكثيرين الاستخدام المفرط لتطبيقات التواصل الإجتماعي والتي أثرت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة لاسيما في ظل الثورة الرقمية والطفرة في استخدام الهواتف الذكية من قبل الطلاب إلا أنه ومن واقع نتائج الكثير من الأبحاث والدراسات وجد آثار سلبية لهذه التطبيقات على سلوك الطلاب لذلك لابد أن يكون للمدرسة دور في توجيه سلوك الطلاب وذلك عن طريق المنهج الخفي.


ومما لا شك فيه أن المنهج الخفي أكثر تأثيراً على الطلاب من المنهج الرسمي النظامي، المنهج النظامي ينتهي دوره بانتهاء الدراسة أو التخصص وقد تبقى المعلومة أو أجزاء منها في البناء المعرفي حسب أهميتها لدى الطالب وطريقة اكتسابها، أما المناهج الخفية فهي تسلط الضوء على الرسائل الضمنية التي يتلقاها الطالب بشكل غير مباشر من خلال توجيهات المعلمين أو الاقتداء بهم، أو بالأقران المتأثرين بأشخاص مختلفين من بيئات وثقافات مختلفة. لذا أن المنهج المستتر ذو فعالية وتأثير أقوى في تشكيل التلاميذ من المنهج الصريح؛ ذلك لأنه يؤدي دوراً في تربية الطلاب دينياً واجتماعياً وسياسياً.
وفي الأخير ...هناك حاجة ملحة وأهمية قصوى ومطلب أساسي في العملية التربوية ومهمة يجب على المربين تحقيقها ألا وهي ضبط المنهج الخفي وتوجيهه للحد من آثاره السلبية على الطلاب وذلك من خلال التكامل بين المنهجين الرسمي والخفي، والتأكيد على دور المعلم القدوة في تنشئة الجيل والتأثير عليهم. وذلك لا يكون من خلال توجيهات المعلم فحسب، بل من خلال سلوك المعلم وردود أفعاله تجاه المواقف اليومية، وكذلك المصطلحات التي يتداولها، وتعتبر مجمل التصرفات الطبيعية العفوية التي اعتاد ان يفعلها المربي بلا وعي منه، بشكل موروث أو مكتسب شكل من أشكال المنهج الخفي
ولأن المنهج الخفي صورة للقيم الشائعة في المجتمع،فهذا يعنى أن المدرسة ليست مكاناً للتعليم الأكاديمي فقط، بل مكاناً لنقل القيم التي يعمل المعلمون - بوصفهم أعضاء في المجتمع- على نقلها إلى الطالب، وهذه القيم والتوجيهات في طياتها تمثل محتوى المنهج الخفي ......

دكتورة سلوى سليمان مقالات سلوى سليمان المنهج الخفي مطلب تربوي الجارديان المصرية