الأحد 21 أبريل 2024 02:32 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د.كمال يونس يكتب : قصة حقيقية بلا أي مبالغة سطرتها الأيام (الشبشب)

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

توفت أمه وهو في الثانوية العامة ،تغلب على أحزانه ،تفوق ،التحق بكلية الطب ،كان نحيلا ملامحه تنطق بالمعاناة من شدة الفقر ،معتدا بنفسه وكرامته، والده كفيف لايقدر على الكسب، عمل ليلا في مخبز نصف الأسبوع،والنصف الأخر يذاكر فيه ، يصل الليل بالنهار ،ليحافظ على مكافأة التفوق مائة وعشرين جنيها سنويا ،شرط استمرارها حصوله على تقدير الامتياز ، كي يتمكن من الصرف على نفسه، أبيه ،دراسته المكلفة، يذهب للكلية على دراجة متهالكة ليوفر ثمن المواصلات، واجهته مواقف سخيفة محرجة إذ كان متعارفا ارتداء البذلة في الامتحانات الشفوية ،لم يكن يملكها أنى له بثمنها ، لكن أحد زملائه كان يعيره بذلته وحذاء فلا يعقل أن يرتديها وهو ينتعل شبشبا أو صندلا ، توفي والده قبل تخرجه بعام، تطلبت دراسته مزيدا من الانتظام ، توقف عن العمل بالمخبز رغما عنه، اجتاز امتحان البكالوريوس ناجحا بتفوق،ذهب للمستشفى ليستلم عمله طبيبا للامتياز، مرتديا ملابس عادية باهتة ، ومعه دراجته ،منتعلا شبشبا، منعه بواب المستشفى من الدخول ،عبثا حاول إقناعه أن يدعه يدخل ليستلم عمله،لم يصدقه البواب،حضر بعض زملاؤه ، همسوا في أذن البواب،الذي اعتذر بدوره للطبيب الفقير جدا،نادما على منعه من الدخول بدراجته ، مشيحا بوجهه عنه،غادر البوابة والدموع تنهمر على خديه، انتظر الطبيب مطلع الشهر ليقبض راتبه ليشتري حذاء وبنطلونا وقميصا ، وسار في طريقه بعزيمة لاتلين ،تبدلت أحواله ،أفاض الله عليه ،رزقا مالا وعلما وأصبح أستاذا مشهورا.