جمال المتولى جمعة يكتب : تمكين المرأة بين الاستغلال والتشويه
لم يعد الحديث عن تمكين المرأة مجرد نقاش اجتماعى أو حقوقى بل تحول فى كثير من الأحيان الى ساحة صراع ايديولوجى تستخدم فيها الشعارات أكثر مما تستخدم فيها العقول وترفع فيها العناوين البراقة بينما يختبىء خلفها اشكالات أعمق تتعلق بهوية المجتمع وقيمه واستقراره . المشكلة ليست فى المرأة ولا فى حقها فى التعليم او العمل أو الكرامة فهذه حقوق لا يختلف عليها عقل منصف لكن الازمة الحقيقية تبدأ عندما يتحول مفهوم التمكين من أداة للعدالة الى مشروع يعاد من خلاله تشكيل المجتمع قسرا وفق نماذج مستوردة لا تراعى الخصوصية الثقافية ولا البنية الاخلاقية للمجتمعات العربية والاسلامية
تشويه المفهوم بدل إصلاح الواقع .. فى التطبيق العملى لم يعد التمكين عند بعض الخطابات يعنى رفع الظلم أو توسيع الفرص بل صار فى كثير من الاحيان مرادفا لنسخ انماط حياة غربية كما هى دون نظر لاختلاف البيئة أو المرجعية أو طبيعة الاسرة
وهنا يبدأ الخطر الحقيقى حين يقدم النموذج الاستهلاكى والاعلامى للمرأة بإعتباره هو الحرية بينما يتم تصوير أى التزام أخلاقى أو تحفظ سلوكى وكأنه تخلف وجهل .
المرأة بين الاستغلال المزعوم وفقدان الحماية ... تحت عناوين الحرية تدفع بعض النساء الى مساحات عمل وانماط حياة لا تراعى احيانا خصوصيتهن كإناث ولا ظروفهن الاجتماعية ولا حتى التوازن النفسى المطلوب
ليس الحديث هنا عن العمل الشريف أو التعليم أو المشاركة العامة بل عن تحويل المرأة الى أداة استهلاكية فى سوق الموضة والإعلانات وصناعة الصورة حيث تقاس قيمتها بمدى ظهورها لا بمدى وعيها أو كفاءتها
وهنا يحق التساؤل هل هذا تمكين حقيقى ؟ أم إعادة تشكيل ناعمة تفقد المرأة جزءا من خصوصيتها تحت شعار " التحرر" ؟
الاسرة الهدف غير المعلن .. اخطر ما فى بعض الخطابات المعاصرة انها تتعامل مع الاسرة باعتبارها عبئا على مشروع التمكين لا بأعتبارها نواة المجتمع .
بينما الحقيقة أن أى مجتمع يفقد توازنه الاسرى يفقد تدريجا مناعته الاخلاقية والاجتماعية مهما بلغت شعاراته من حداثة وتقدم
ان تحويل العلاقة بين الرجل والمرأة الى علاقة صراع دائم بدل ان تكون علاقة تكامل هو أحد أخطر أثار هذا المسار الفكرى أذا ترك بلا نقد ولا مراجعة
اين الخلل الحقيقى ؟...
الخلل ليس فى تعليم المرأة ولا فى عملها بل فى غياب الضوابط القيمية الواضحة فى بعض الخطابات وفرض نماذج واحدة على مجتمعات متعددة وتضخيم صورة نمطية معينة بإعتبارها "المرأة الناجحة"
وتهميش نماذج المرأة المستقرة والاسرة المتوازنة
كلمة اخيرة .. المجتمع لا يبنى بالتصادم بين الرجل والمرأة ولا يبنى أيضا بشعارات تستخدم لتفكيك القيم أو اعادة هندسة الهوية .
التمكين الحقيقى ليس فى كسر المرأة بأسم الحرية ولا فى حبسها بأسم التقليد بل فى اعطائها حقها الكامل داخل إطار يحفظ كرامتها ويصون الاسرة ويحافظ على توازن المجتمع وأى خطاب يتجاهل هذه المعادلة فهو لا يمكن المرأة بل يعيد انتاج أزمات المجتمع بشكل جديد .
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












إصابة ام وابنتها في حريق بالقناطر الخيرية
ضبط عامل لاتهامه بإصابة صاحب مخزن بطعنة نافذة في أوسيم
1 يونيه.. نظر طعن المتهم بالتعدي على الطفل ياسين فى البحيرة
مصرع سيدتين إثر انهيار غرفة بمنزل طيني في أخميم
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل