السبت 3 يناير 2026 06:05 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

،هانى ألمصرى يكتب : الدولة تضرب بيد من حديد: لا تساهل مع فوضى البلوجرز ولا حصانة للتفاهة

د،هانى المصري
د،هانى المصري


لم تعد ظاهرة البلوجرز والتيكتوكرز في مصر مجرد موجة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تهدد منظومة القيم والأخلاق المجتمعية، بعد أن استغل بعضهم الفضاء الرقمي لنشر محتوى هابط، خالٍ من أي قيمة معرفية أو إنسانية، قائم على الابتذال، والإسفاف، واستفزاز الرأي العام، في سباق محموم نحو “الترند” والمشاهدات، دون أدنى مسؤولية وطنية أو أخلاقية.

هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم “نجومًا” على منصات التواصل، لا يمثلون سوى نموذج مشوَّه للشهرة، شهرة لا تقوم على موهبة حقيقية أو رسالة هادفة، بل على ترويج السلوكيات المنحرفة، والسخرية من القيم، والتطاول على الذوق العام، وتشويه صورة المجتمع المصري، داخليًا وخارجيًا، وكأن الهدف هو كسر كل ما هو راسخ من عادات وتقاليد، فقط من أجل حفنة من الإعجابات.

الأخطر أن هذا المحتوى السام لم يتوقف عند حدود التفاهة، بل امتد ليصنع قدوات زائفة، خاصة لدى فئة الشباب، تُقدِّم النجاح على أنه صراخ، أو استعراض فج، أو تجاوز أخلاقي، لا علم ولا عمل ولا جهد. وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للوعي الجمعي، ويضرب في عمق فكرة بناء الإنسان التي تسعى إليها الدولة.

ومن هنا، جاء موقف القيادة السياسية المصرية واضحًا وحاسمًا، إدراكًا لخطورة ترك هذه الفوضى دون ردع. فقد تم اتخاذ إجراءات صارمة لمنع ظهور هذه النماذج المشوهة على الشاشات الإعلامية، ورفض تحويل الإعلام الوطني إلى منصة لتلميع التفاهة أو مكافأة الإسفاف، في رسالة قوية مفادها أن مصر لا تساوم على قيمها، ولا تسمح بتحويل الإعلام إلى سيرك رقمي.

هذه الإجراءات لا تُعد تقييدًا للحريات كما يحاول البعض الترويج، بل هي دفاع مشروع عن المجتمع، وحماية للذوق العام، واستعادة لدور الإعلام كأداة وعي وبناء، لا كوسيلة لنشر الانحدار الأخلاقي. فحرية التعبير لا تعني الفوضى، ولا تعني منح الميكروفون لكل من يبحث عن شهرة رخيصة على حساب المجتمع.

إن المعركة اليوم ليست مع أشخاص، بل مع ثقافة التفاهة التي يحاول البعض فرضها كأمر واقع. معركة تتطلب وقفة حاسمة من الدولة، والإعلام، والمجتمع، لدعم المحتوى الجاد، ومحاسبة كل من يتعمد هدم القيم، أو الاتجار بالإسفاف، أو تشويه صورة الوطن.

ستبقى مصر أكبر من “تيكتوك”، وأعمق من “ترند”، وأقوى من أن تختطفها قلة لا تملك سوى الضجيج. فمعركة الوعي مستمرة، ولن تنتصر إلا بإعلام مسؤول، ودولة واعية، وشعب يدرك أن التفاهة ليست حرية… بل خطر يجب مواجهته.

هانى المصرى الدولة تضرب بيد من حديد: لا تساهل مع فوضى البلوجرز ولا حصانة للتفاهة الجارديان المصرية