الخميس 9 يوليو 2026 02:33 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعي يكتب: فساد ”الفيفا” ومؤامرة المصالح: عندما تُغتال العدالة الرياضية من أجل ”أيقونة” الأرجنتين

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين الأخيرة لم يكن مجرد خطأ تحكيمي عابر، بل كان تجسيداً حياً لسيناريو "الفضيحة المستمرة" التي تلاحق أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). مشهد المباراة لم يغب عنه الطابع الدرامي الذي يُحاك خلف الكواليس، حيث بدا واضحاً أن هناك "تعليمات" غير مكتوبة، ولكنها مفعلة بصرامة، تقضي بمنع المنتخب المصري من تحقيق فوز مستحق على المرشح الأول للقب.
لقد تابع العالم كيف قام حكم المباراة بـ "تكتيف" المنتخب المصري وتحجيم طموحه، وكأنه ينفذ أجندة تهدف إلى حماية المسار المرسوم سلفاً للأرجنتين. لقد كان احتساب ركلة الجزاء الظالمة ضد مصر بمثابة شرارة الانطلاق لتوظيف الصافرة في خدمة طرف واحد، إلا أن براعة حارس المرمى في التصدي لها كانت صفعة للسيناريو المعد مسبقاً.
وعندما انتفض الفراعنة وسجلوا هدفاً ثانياً، كان رد فعل الحكم فورياً ومريباً بإلغائه، في محاولة يائسة لاحتواء الروح القتالية للمصريين. وما تلا ذلك كان فصلاً من فصول القهر الرياضي ، إذ استقوت الأرجنتين بدعم الحكم الذي وزع بطاقاته الملونة بحق وبغير حق على لاعبي مصر، في وقت تغاضى فيه تماماً عن ركلة جزاء واضحة وضوح الشمس لصالح مصر، ليعقب ذلك مباشرة هدف ثالث للأرجنتين جاء كهدية تكميلية في هذا المسلسل الهزلي.
هذا الانحياز الفج يطرح تساؤلات مشروعة: لماذا تُحاك هذه المؤامرات؟ الإجابة تكمن في عالم "الأرقام والبيانات" بعيداً عن المستطيل الأخضر. الأرجنتين ليست مجرد منتخب، بل هي "مشروع تجاري" وأيقونة تسويقية؛ فخروجها المبكر يعني انهياراً في عقود الرعاية، تراجعاً في عوائد الإعلانات الضخمة، وضياعاً لفرص استثمارية تقدر بالمليارات في مونديال 2026.
إن هذه "السياسة التوجيهية" التي تتبناها الفيفا في الخفاء تحول كرة القدم من ساحة للمنافسة الشريفة إلى "سيرك" تحركه المصالح المالية. إن العدالة الرياضية التي تتغنى بها المواثيق الدولية يتم دهسها اليوم تحت أقدام الدعاية والمال.
إننا أمام مشهد عبثي، حيث تُكتب نتائج المباريات في مكاتب "الفيفا" قبل أن تبدأ، ويصبح الحكم مجرد أداة لإعادة كتابة التاريخ وفقاً لهوى الرعاة. إن بقاء المنافسة الشريفة مرهون برحيل هذه العقلية النفعية التي تقتل شغف الجماهير، وتجعل من "العدالة" ضحية دائمة في محراب المادة.
لقد أثبت المنتخب المصري أنه قادر على قهر المستحيل، لكنه اصطدم بحائط "المصالح الدولية"، فليعلم الجميع أن ما جرى في الميدان لم يكن هزيمة لفريق، بل كان هزيمة لروح الرياضة ذاتها.

محمد الشافعي فساد ”الفيفا” ومؤامرة المصالح: عندما تُغتال العدالة الرياضية من أجل ”أيقونة” الأرجنتين الجارديان المصريه