الثلاثاء 7 يوليو 2026 09:44 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عمرو النعماني يكتب : هؤلاء لا يحاربون الفساد .. بل يبتزون الشرفاء

الكاتب الكبير عمرو النعمانى
الكاتب الكبير عمرو النعمانى

أخطر ما يواجه مؤسسات الدولة اليوم ليس الفساد الذي تمتلك الدولة أدوات لمواجهته ومحاسبة مرتكبيه، وإنما أولئك الذين يرتدون أقنعة زائفة، ويمنحون أنفسهم ألقابا لا يستحقونها، ثم يتخذون منها وسيلة للابتزاز وتصفية الحسابات وتحقيق المصالح الشخصية

تراهم يملأون صفحات التواصل الاجتماعي بالصراخ والعناوين المثيرة، ويصورون للمواطن أن كل مؤسسة حكومية غارقة في الفساد، وأن أجهزة الدولة غائبة، وأن القانون مات، بينما الحقيقة مختلفة تمامًا. فالدولة تمتلك أجهزة رقابية قوية، ولا تتستر على فاسد، ولا تتردد في محاسبة أي مسؤول يثبت تجاوزه

لكن هؤلاء لا يبحثون عن الحقيقة، ولا يدافعون عن المواطن، ولا يحملون همًا عامًا. هم في الأصل سماسرة مصالح، تبدأ حكايتهم عندما يرفض مسؤول شريف مخالفة القانون أو تمرير طلب غير قانوني ، عندها يتحول هذا المسؤول في نظرهم إلى "فاسد"، وتبدأ حملة التشويه والافتراء، ليس دفاعا عن الحق، وإنما انتقاما لأنه أغلق بابا للوساطة والمحسوبية

لقد حذرت مرارا وتكرارا من منح هؤلاء مساحة داخل المؤسسات الحكومية، ومن السماح لهم بالتجول في المكاتب والتقاط الصور مع المسؤولين، لأنهم يستغلون تلك الصور في خداع المواطنين، ويوهمون البسطاء بأن لهم نفوذا وأنهم فوق القانون، وأن أبواب الدولة لا تُفتح إلا بواسطتهم

المسؤول الذي يفتح مكتبه لهؤلاء يمنحهم شهادة مزيفة يستغلونها لاحقا في ابتزاز الآخرين، بينما المسؤول الذي يحترم القانون يجب أن يغلق الباب أمام كل سمسار ومتاجر باسم الإعلام أو العمل العام

إن هيبة الدولة لا تُصان بالطبطة ، وإنما بتطبيق القانون على الجميع، وبإسقاط الأقنعة عن كل من امتهن الابتزاز وتاجر باسم الإعلام أو العمل العام ، أما المواطن فمن حقه أن يعرف أن الدولة تحميه، وأن المؤسسات لا تُدار بمنشور على فيسبوك ولا بفيديو مفبرك ولا بتهديد سمسار مصالح وإنما بالقانون ، نطالب المسؤولين بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه ابتزاز مؤسسات الدولة أو الإساءة إلى الشرفاء تحت ستار العمل الإعلامي ..

عمرو النعماني هؤلاء لا يحاربون الفساد .. بل يبتزون الشرفاء مقالات عمرو النعمانى الجارديان المصريه