زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (13) .
تخيل معى المشهد التالى : رجلا عربيا مرموقا يمشى في صحراء مكة ، يقتطع
حجرا على كاهله في ظل حرارة الشمس الحارقة ، ويذهب بها إلى متجر متواضع لينحت له منها آلها ليعبده في خضوع ، وخشوع ! بل يستغيث به إذا نزلت به نازلة ،ويطلب منه البركة ، والقوة ! فهذا ما كان يحدث تماما قبل الإسلام ! إنهاحقا لمآساة تدمى القلوب ، وتدمع العيون ، وتحزن الرسول ﷺ فلم يرض لقومه ذلك التخلف ، وتلك الجهالة ، وقرر أن ينهى على تلك الظاهرة حتى تختفى ، وتلفظ أنفاسها الأخيرة ،ثم يكبّر عليها أربع تكبيرات ، ولكن هذه المهمة ليست باليسيرة ، وإنهم لن يقتنعوابسهولة ، بل سيحاربوه بكل ما أوتوا من قوة ،ولكنه ﷺ صمم أن يخوض هذه المعركة حبا لأمته ، وغيرته عليهم ، إنه ﷺ لم يفعل كما يفعل المتهوّرون ممن يدّعون التقى ، والورع ،فيسبّهم ، ولم يقم ﷺ بتكسير آلهتهم ، ولم يحرقها ، ولكنه ﷺ شخص متحضر ، وراق ، فقد خاطبهم بأسلوب عصرى هادئ ، ليحرّك عقولهم ، ويشحذ مشاعرهم ، وساق لهم الأدلة المنطقية ، والحجج العقلية التي لا لبث فيها ، ولا شك لينتشلهم من براثن الجهل ،ويثبت خطأهم الفادح بعبادتهم لهذه الحجارة الصمّاء ، التي لا تنفع نفسها ،
، ولن تضر غيرها ، كما أنها لم تأمركم بذلك مطلقا ! وهى عاجزة تماما عن أن تخلقهم ، أو تهب لهم الحياة ، أو تسلبها منهم ! ثم تلى ﷺ قول ربه ، وخالقه ، فقال "وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يخلقون شيئا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ولَا يَمۡلِكُونَ
لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورا" كلام منطقىّ لا شك فيه ، ولا مناص ، ولكنهم في واد آخر ، فرموه بالجنون ، والكذب ، وغيرها من الاتهامات ، وكأن لسان حالهم يقول : لو أن الكلاب تركت نباحها ، والحمير تركت نهيقها ، ما تركنا آلهتنا هذه ! و كان الأجدر لهم ، والأولى أن يؤمنوا به ﷺ ، أو يلقوا الحجة بالحجة ! ولكنهم عاجزون عن ذلك ،وتلك ! ولم يقف الأمر على ذلك ، بل كانوا يتعجبون حين قال لهم ﷺ "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" ويعتقدون أنه كلام غريب ، وشاذ ، ولم يسمعوه من قبل ، وما هو إلا كذب ، وافتراء ، صوّر الله ذلك المشهد ، فقال "أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَاب" حتى أن قال "مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا في الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاق" ، بل كان هناك رجلا يتَّبعه ويرميه بالحجارة ، ويقول "يا أيُّها النَّاسُ لا تُطيعوه فإنَّهُ كذَّابٌ" يا ترى من هذا الرجل ؟ إنه عمه "عَبد العُزَّى "أبو لَهب" ! نعم إنها لمصيبة كبرى أن يقف العم حجر عثرة أمام منهج ينير لهم الطريق ، ويرشدهم نحو التحضر ، والرقىّ ، والأولى له أن يؤمن به ، أو يمنع الناس عن إيذاء ابن أخيه ! ولكنه لم يفعل ذلك ، بل تركه لهم ، وعاونهم على إيذائه ﷺ ! وبالرغم من ذلك كله لم يثن الرسول ﷺ عن آداء مهمته ، وحرصه عليهم ، ولم ييأس ، وظل ﷺ يقابل ذلك العنت بخلق كريم ، ومنطق رشيد ، وحكمة بالغة ، بل راعى ﷺ قدرتهم العقلية ، وفصاحتهم اللغوية ، وبيئتهم الصحراوية ، ليكون مدخلا لإقناعهم
نحو الطريق المستقيم ، فقرأ ﷺ عليهم قول ربه ، فقال "آللَّهُ خَيْرٌ أمَّا يُشْرِكُون * أمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا به حدَائِقَ ذَاتَ بهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُون * أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُون * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُون * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُون" وبدأ البعض منهم يفهم تلكم الحقائق الواضحة كوضوح الشمس ، فأزالوا الغشاوة عن أعينهم ، والقطيفة من آذانهم ، وتفكك الجمود السرطانى عن عقولهم ، ورجعوا إلى رشدهم ، فآمنوا برسالته العظيمة ، بل كلما مرّ يوم ازداد عددهم ، حتى تلاشت ، واختفت هذه الظاهرة السلبية تماما ، وحصلت الجزيرة العربية على أعلى شهادات الفخر ، والعزة ، وارتقت ، وتقدمت في شتى الميادين ، ونجح الرسول ﷺ في تلكم المهمة الشاقة ، بل ظل ﷺ على هذا المنوال حتى آخر زفير من حياته المباركة .. نعم .. إنها لعظمة منهج ، وعظمة رسول .












السجن عامين لمرشد سياحي تحرش بسائحة بريطانية داخل معبد دندرة بقنا
رفض الاستئناف وتأييد حبس المتهمين في قضية وفاة السباح يوسف محمد
كشف لغز مقتل مليونير الزمالك بـ 16 طعنة
التحقيق مع أب لاتهامه بالاعتداء على زوجته أمام أولادهما في الإسكندرية
سعر الدولار اليوم الأربعاء فى البنوك
اسعار الذهب اليوم الأربعاء 8 يوليو 2026 فى محلات الصاغة...
أسعار الذهب تستقر بعد تراجع محدود في مصر
سعر كرتونة البيض اليوم 4 يوليو 2026