زكريا سليمان يكتب : الإسلام وإدارة الوقت
كلما تغلق السنة ستارتها لتنبئ عن نهايتها ، تجد كثير من الناس يتشوّقون لافتتاح ستارة العام الجديد ، فإذا افتتحت تجدهم يتهللون فرحا ، ويبتهجون سرورا ، بل يهنئ بعضهم بعضا ! وإذا سألت أحدهم : ماذا أنجزت في العام المنصرم ؟ سكت ، أو قال : قد أنجزت كذا ، وكذا .. فإذا تأملت في إنجاز الكثير
منهم تجد صفرا كبيرا ! وإنهم قد تركوا للأيام أن تسرق أعمارهم ، وهم لا يدرون، ومثلهم كرقص الطير إذا ذبح ! فإن الأعمار تقاس بالأعمال ذات قيمة ، ولا تقاس بأعمال الغافلين ،ولا بالسكارى
، لأنها لا تساوى إلا حبرا على ورق ، إنهم لا يدرون قيمة الوقت ، وتلك مصيبة كبرى، فالوقت معناه العمر ، أي عمر الإنسان ولا يوجد أي شيء في الوجود أغلى من العمر ، فإذا ضاع منك وقتا ، فقد ضاع منك جزءا من عمرك .
ولذا قال أحد الشعراء :
الوقت أغلى من الياقوت والذهب ونحن نخسره في اللهو واللعــب
نلهو ونلعب ، والأيـــام مدبرة تجرى سراعا تجدّ السير في الهرب
وقال علماء التنمية البشرية "إن الوقت هو السلعة الوحيدة التي لا تستبدل ،ولا تسترجع ، ولا تعوّض" ولكن أي سلعة أخرى يمكن استبدالها بسلعة أخرى
أفضل منها ، ويمكن استرجاعها .. إن الشخص الذى يعرف قيمة الوقت ، هو شخص ناجح ، ومتحضر ، وكذلك الأمم ، ولذا عرف الإسلام قيمة الوقت ، وأهميته ، بل أنك تجد أن الله قد أقسم ببعض الأوقات ، وجعل هذا القسم في بداية
بعض سور كتابه العزيز ، كقوله تعالى "والفجر" وفى موضع آخر قال "والضحى* والليل إذا سجى"وفى موضع ثالث قال "والعصر" وليس هذا فحسب بل أنه وصف الذين لم يستفيدوا بأوقاتهم ، ولم يقوموا بإنجاز أعمال إيجابية ، ونافعة لهم ، ولغيرهم من الناس ، بأنهم خاسرون فاشلون لا قيمة لهم ، ولا وزن ، ولذا قال والعصر *إن الإنسان لفي خسر" لأنهم ضيعوا أوقاتهم ، تسكّعا ، وتسويفا ،
وإهدارا فيما لا يفيد ، ولا بنفع ! فإن الحياة الممتلئة بإشباع الغرائز ، والملذات ، لا قيمة لها ، ولا وزن ، كما أن مدّعى العمل ليلا ، ونهارا لا جدوى في تلكم الحياة البائسة، والتي لا ينجم منها سوى الخسارة الصحية ، والعقلية ، والنفسية
، كما أنه هو الهلاك ، أو قل هو الانتحار بعينيه ! كما أنه يعدّ من التخلف الحضاري "وخاصة ونحن في القرن الحادي ، والعشرين ! وأين هم من قول الرسول ﷺ "اعط لكل ذي حق حقا" ؟ ولذا قد زكّى الله أولئك الناس الذين حرصوا على استثمار أوقاتهم تنظيما ، وتدقيقا ، بالاستفادة منها أيما استفادة
بتنمية قدراتهم ، واكتساب مهارات جديدة في مناحي عدة من مناحي الحياة المختلفة، واستغلالها ليقوموا بأعمالهم سامية ، ونبيلة ، كوقوفهم بجانب الناس، وإرشادهم لما هو إيجابي ، ونافع ، وحثهم على الأمل ، والصبر ، والتماسك ،عندما ينتابهم ضعفا نفسيا ، أو إصابتهم بشيء من النوازل .. فهؤلاء الناس قد استثناهم الله من أي فشل ، أو خسران ، فقال "إِلَّا الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡر"كما أته قد بين أنه قد خلقنا لهذه الأعمال ، ولم
يخلقنا عبثا ، ولا عبئا على هذه الحياة ، فقال "أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون" ولذلك يجب علينا تحديد الأولويات والأنشطة التي يجب أداؤها ،
وترتيبهما حسب الأولى ، والأكثر أهمية ، واحتياجا للمرء ، ثم التي يليها وهكذا، كما قال الله تعالى "أولى لك فأولى" كما أنك إذا تتبعت أحاديث رسولنا الكريم ﷺ لم تكن خالية عن أهمية الوقت ، بل قد اعتبر الوقت غنيمة يجب استثمارها استثمارا يليق بنا قبل فوات الأوان ، فقال ﷺ "اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ : شبابَك قبل هَرَمِك ، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك ، وغناك قبل فقرِك ،
وفراغَك قبل شُغلِك وحياتَك قبل موتِك" كما أنه وصف الذين يخلفون بمواعيدهم بأنهم منافقون ، فقال ﷺ" آيةُ المُنافِقِ ثلاث" وذكر "وإذا وعَدَ أخلَفَ" فهذه هي قيمة الوقت في الإسلام ، وهذا هو "الإسلام منذ أكثر من ألف وأربعمائة عاما ،
فها هو التقدم ،والتحضر بأعلى صورهما ! فما أروع ذلك ! وما أجمل ذلكم الدين !












اليوم.. استكمال جلسات محاكمة المتهمين في وفاة السباح يوسف محمد
المحكمة تغرم الشيخ صلاح التيجاني 20 ألف جنيه بتهمة نشر فيديوهات مسيئة
تفريغ محادثات 3 متهمين في واقعة سرقة أدوية التأمين الصحي بحلوان
النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج...
تراجع أسعار الذهب اليوم الخميس وعيار 21 يفقد 60 جنيهًا
أسعار الذهب في الصاغة اليوم الجمعة
سعر الدولار اليوم الخميس 11 ديسمبر 2025 مقابل الجنيه المصري
أسعار الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء